عليه الصلاة والسلام كان يكبر في يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي إلى المصلى"1 وهو عمل أهل المدينة خلفا عن سلف، وصفة هذا الذكر كصفته عقب الصلوات، وأن يكون بالمد الطبيعي كسائر الأذكار، ويستحب أن يكون"جهرا"بحيث يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا"لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى رافعا صوته بالتكبير"وحكمة الجهر به إيقاظ الغافل وتعليم الجاهل، ويستمر تكبير الإمام"حتى يأتي المصلى"أي مكان الصلاة"الإمام والناس كذلك"أي كالإمام في طلب الذكر حال الخروج، ويكبر كل واحد وحده في الطريق وفي المصلى، ولا يكبرون جماعة؛ لأنه بدعة."
قال العلامة ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، فإذا فرغت إحداهما من التكبير وسكتت أجابت الأخرى، فسئلا عن ذلك فقالا: إنه لحسن، ثم قال: قلت واستمر عمل الناس عندنا على ذلك بأفريقية بمحضر غير واحد من أكابر الشيوخ ا هـ، ولا يشكل على استحسانهما فعله جماعة كون ذلك بدعة؛ لأن البدعة قد تكون حسنة."فإذا دخل الإمام الصلاة قطعوا ذلك"التكبير وقيل يقطعون بمجرد مجيئه إلى المصلى.
قال خليل: وجهر به وهل لمجيء الإمام أو لقيامه للصلاة تأويلان.
"تنبيهان": الأول: علم من قول المصنف: وليذكر الله في خروجه أنه لا يكبر قبل الخروج وهو المشهور، ومقابله يقول: يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد، وعليه فعل أهل الأرياف فإنهم يكبرون على المنار ليلة العيد، والظاهر أنه لا بأس بذلك إذا قصدوا بفعله الإعلام بثبوت العيد.
الثاني: قد صرح فيما تقدم زمن الخروج لصلاة العيد بأنه ضحوة، والمراد الخروج في الزمن الذي إذا خرج فيه يدرك الصلاة ولو قبل الشمس.
قال خليل: وخروج بعد الشمس وتكبير فيه حينئذ لا قبله وصح خلافه ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته"ويكبرون"أي الناس"بتكبير الإمام في"خلال"خطبته"على جهة الندب لما قيل من أن مالكا سئل عن الإمام يكبر في خطبته على المنبر أتكبر الناس؟ فقال: نعم."وينصتون"أي يستمعون"له"استحبابا"فيما"أي له في زمن"سوى ذلك"وحاصل المعنى: أنه يستحب استماع خطبتي العيد إلا في حال تكبير
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الدار قطني في سننه"2/44"حديث"6"وانظر:"الإرواء 3/122".