تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"1 وحمله العلماء على ما إذا أوصاهم، واعلم أن البكاء على ثلاثة أقسام: جائز مطلقا وهو ما كان بمجرد إرسال الدموع من غير صوت، وحرام مطلقا، وهو ما كان بالصوت والأقوال القبيحة، وجائز عند الموت لا بعده وهو ما كان بالصوت من غير قول قبيح معه."
"خاتمة"مشتملة على ما يندب فعله مع أهل الميت منها: تعزيتهم وحملهم على الصبر وعلى الرضى بمصيبتهم لما فيه من البر وإظهار المحبة لأهل الميت حتى قال ابن رشد: إن التعزية سنة وقد جاء فيها ثواب كثير، فقد روي"أن الله يلبس الذي عزى مصابا لباس التقوى"، وجاء:"من عزى مصابا فله أجر مثل أجره"2 وصفتها أن يقول المعزي للمصاب: أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك، وغفر لميتك، وعزى صلى الله عليه وسلم امرأة في أبيها فقال:"إن لله ما أخذ وله ما أبقى، ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون، واحتسبي واصبري فإن الصبر عند أول صدمة"3 وتكون التعزية قبل الدفن وبعده وعند القبر وكونها في المنزل وبعد الدفن أحسن، ولا فرق في الميت بين الصغير والكبير، ولا بين الحر والعبد، ولا في المعزى بفتح الزاي بين كونه ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا حيث كان جارا فيعزى الكافر بالكافر لحق الجوار ويقال له: ألهمك الله الصبر وعوضك خيرا منه، إلا الشابة والذي لا يميز فلا يعزيان، ويعزى الشخص في كل من يتأثر بفقده أما أو غيرها على المعتمد، وتنتهي التعزية إلى ثلاثة أيام إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا.
ومنها: أنه يستحب أن يصنع لهم طعام أو يبعث إلى محلهم لاشتغالهم بميتهم، فقد روي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهله حين جاء نعي جعفر بن أبي طالب:"اصنعوا لآل جعفر طعاما
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب -، حديث"1288"، ومسلم بنحوه، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، حديث"927".
2 ضعيف: أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في أجر من عزى مصابا، حديث"1073"وابن ماجه، حديث"1602"وانظر:، حديث"5696".
3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يعذب الميت..."، حديث"1284"ومسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، حديث"923"وأبو داود، حديث"3125"، والنسائي، حديث"1868"، وابن ماجه، حديث"1588"، وأحمد"5/204"، حديث"21824". وأخرجه البخاري، كتاب الأحكام، باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث"7154"، ومسلم، كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، حديث"926"، وأبو داود، حديث"3124".