فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1223

وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم"لما فيه من إظهار المحبة والاعتناء، وأما ما يصنعه أقارب الميت من الطعام وجمع الناس عليه فإن كان لقراءة قرآن ونحوها مما يرجى خيره للميت فلا بأس به، وأما لغير ذلك فيكره، ولا ينبغي لأحد الأكل منه إلا أن يكون الذي صنعه من الورثة بالغا رشيدا فلا حرج في الأكل منه، وأما لو كان الميت أوصى بفعله عند موته فإنه يكون في ثلثه ويجب تنفيذه عملا بفرضه، وأما عقر البهائم وذبحهم على القبر وحمل الخبز ويسمونه بعشاء القبر فإنه من البدع المكروهة ومن فعل الجاهلية لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا عقر في الإسلام"1 ولأدائه إلى الرياء والسمعة، والمطلوب في فعل القرب الإخفاء، والصواب في فعل هذا التصدق به في المنزل حيث سلم من قصد المباهاة، هذا ملخص كلام الحطاب في شرح خليل."

ولما فرغ من الكلام على المحتضر شرع في الكلام عليه بعد موته بقوله:"وليس في غسل الميت"أي الذي يطلب تغسيله"حد"واجب بحيث يمنع الزيادة والنقص عنه بقرينة قوله:"ولكن"المطلوب أن"ينقى"من القذر ويعم جسده بالماء، ونفي الحد الواجب لا ينافي ندب التحديد بالوتر كما يأتي، وقولنا: الذي يطلب تغسيله احترازا عن شهيد المعترك وعن الكافر وعن السقط وعن من فقد أكثره فإنه لا يغسل واحد منهم بل يحرم تغسيل الكافر وشهيد الحرب، ويكره تغسيل السقط ومن غاب أكثره، ويكفي في وجوب الغسل الإسلام الحكمي فيدخل المحكوم بإسلامه تبعا لإسلام صاحبه أو أبيه، والحاصل أن للغسل شروطا: استقرار الحياة وعدم الشهادة في الحرب ووجود كل الميت أو جله وإسلامه ولو حكما كنية إسلام سيدي المجوسي أي المجوسي غير المميز وإن كان يجبر على الإسلام إلا أنه إن مات قبل الجبر فلا يغسل ولا يصلى عليه حتى يحصل منه الإسلام بالفعل، هذا ما يدل عليه تقرير عبق على المختصر، وهذا التفصيل جار في سيدي، المجوسي وأبيه معا."و"يستحب أن"يغسل وترا"ثلاثا أو خمسا أو سبع غسلات"بماء"مطلق فإن لم يحصل الإنقاء بالسابعة فلا إيتار لانتهاء ندب الإيتار بالسبع، وإنما يطلب الإنقاء، وتقدم الجواب عن اعتراض بعض الشراح كلام المصنف بأنه كيف ينفي التحديد ثم يقول: ويغسل وترا بأن المراد نفي التحديد في الزيادة على تعميم الجسد وهو الواجب، فلا ينافي أن الوتر لا يتجاوز السبع، أو أن الغسل الوتر لا

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب كراهية الذبح عند القبر، حديث"3222"وانظر:"صحيح الجامع 7535".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت