ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"لا ينظر لفخذ حي ولا ميت"1 وصفة سترها أن تلف خرقة ويضعها على قبله ثم يجعل ثوبا آخر بدبره، وأما غسل المرأة للمرأة فإنها تستر من سرتها إلى ركبتها، ولا يطلع على المغسول غير غاسله والمعين له."ولا تقلم"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل"أظفاره ولا يحلق له شعر"والمعنى أنه يكره للغاسل قلم أظافر الميت وكذلك حلق شعر رأسه، وكذا يكره للمريض فعل ذلك إذا قصد به الموت على تلك الحالة، لا إن قصد به الإراحة بإزالة نحو الظفر والشعر كراهة.
قال خليل: وكره حلق شعره وقلم ظفره وهو بدعة وضم معه إن فعل على جهة الندب؛ لأن هذه الأجزاء لا تجب مواراتها، وكذا يكره أن تنقى قروحه وإنما يزال ما سال منها بخرقة أو نحوها ولو كان السائل دون درهم قصدا للنظافة."و"يستحب للغاسل أن"يعصر بطنه"أي الميت قبل الشروع في بيان غسله"عصرا رفيقا"مخافة أن يخرج منه شيء حال الغسل أو بعده مما ليس بصدد الخروج وفيه أذية للميت. ثم شرع في بيان صفة الغسل المطلوبة للميت على الوجه الكامل بقوله:"وإن وضئ"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير عائد على الميت"وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب"غير ضروري الذكر مع قوله فحسن، والمعنى أنه يندب للغاسل توضئة الميت بعد إزالة الأذى مثل ما يندب للجنب عند إرادة غسله للجنابة المشار إليه بقول خليل: وندب ندبا بإزالة الأذى، ثم أعضاء وضوئه كاملة مرة، فيبدأ بغسل يدي الميت ثم يزيل الأذى ثم يوضئه ويتفقد أسنانه وأنفه بخرقة مبلولة لإزالة ما يكره ريحه ويميل رأسه عند المضمضة.
قال خليل: توضئة وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة وإمالة رأسه لمضمضة."و"أن"يقلب"الميت"لجنبه في الغسل أحسن"أي يضجع على جنبه الأيسر حال التغسيل ليبدأ بغسل الميامن قبل المياسر، ولا يقلبه على ظهره ولا بطنه؛ لأن في ذلك تشويها له، وأشار إلى مقابل الأحسن، بقوله:"وإن أجلس"أي الميت حال غسله"فذلك واسع"أي جائز، فقوله أحسن أي من إجلاسه أو قلبه على ظهره، وأما ما يفعله الغاسل من وقوفه على الدكة ويجعل الميت بين رجليه فذلك مكروه، بل المطلوب وقوفه بالأرض ويضجع الميت على جنبه الأيسر ثم يقلبه على الأيمن كما قدمنا."تتمة"بقي من مستحبات الغسل تجريد الميت من ثيابه التي مات فيها إلا ساتر عورته ووضعه على مرتفع؛ لأنه أمكن للغاسل، وليس من سننه استقبال القبلة به، ومن المستحبات وضع ما له رائحة طيبة عنده حال التغسيل، ومن المستحبات اشتغال الغاسل حال
ـــــــ
1 لم أقف عليه.