التغسيل بالتفكر والاعتبار، وإذا حصل من الميت بعد تغسيله ما لو حصل من الحي لأبطل غسله لم يبطله وإنما ينظف دون إعادة غسله.
قال خليل: ولم يعد كالوضوء لنجاسة وغسلت النجاسة التي خرجت منه في الصورتين.
ولما فرغ من الكلام على الغسل شرع في الكلام على من هو أحق بالتغسيل مع أنه كان الأنسب تقديم الكلام عليه قبل الكلام على الغسل فقال:"ولا بأس بغسل"أي تغسيل"أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة"والمعنى: أن الحي من أحد الزوجين يقدم في تغسيل صاحبه بالقضاء على أقارب الميت وعلى من أوصاه الميت أيضا، ويندب له القيام بأخذ حقه، فلا بأس هنا لما هو خير من غيره إلا أن يكون الحي محرما فينهى عن التغسيل على جهة الكراهة، فإن فعل أهدى إن أمذى، والمراد بالزوجين الصحيحي النكاح ولو بفوات الفاسد.
قال خليل: وقدم الزوجان إن صح النكاح إلا أن يفوت فاسده بالقضاء وإن رقيقا أذن سيده أو قبل بناء أو بأحدهما عيب أو وضعت بعد موته، والأحب نفيه إن تزوج أختها أو تزوجت غيره لا مطلقة ولو رجعيا، بخلاف المولى منها والمظاهر منها فلهما التغسل بالقضاء لقيام السبب، والكتابية تغسل زوجها المسلم بحضرة مسلم عارف بصفة الغسل بخلاف العكس، والدليل على ما ذكر أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر وهو أمير المؤمنين، وأن أبا موسى الأشعري غسلته زوجته، وأوصت فاطمة عليا أن يغسلها، فكان يصب الماء على أسماء المذكورة وهي تغسلها، وما هذا إلا لثبوت حق الحي في التغسيل.
"تنبيهات"الأول: لو مات الزوج وتعددت زوجاته وطلبن التغسيل لا نص فيمن تقدم منهن، وقال شيخ مشايخنا الأجهوري: الظاهر القرعة وأول الظاهر اشتراك الجميع في المباشرة لاستواء الجميع في الاستحقاق، والقرعة إنما تكون عند تعذر الاشتراك في الفعل، وينبغي أن يجزي مثل ذلك في كل محل يتعدد فيه المستحق المستوي في المرتبة لغيره وحرره.
الثاني: نص المصنف كخليل على تقديم أحد الزوجين في تغسيل صاحبه وسكتا عما لو طلبا الحي إنزال صاحبه القبر وبينه غيرهما فقال: إن كان الحي الزوج فإنه يقدم في إنزال زوجته قبرها على أوليائها بالقضاء، وأما الزوجة فلا تقدم في إنزال زوجها بل الحق لأوليائه. قال ابن عرفة: والزوج أحق بإدخال زوجته قبرها، فإن لم يكن فأقرب محارمها، فإن لم يكونوا فقيل النساء، وقيل أهل الفضل.