الاجتماع في المباشرة عند الإمكان، واعلم أيضا أن المرأة إذا غسلت محرمها لا تباشر بيدها ما يجب عليها ستره وهو عورته فقط أو جميع الجسد بل تجعل على يدها خرقة، بخلاف ما لا يجب عليها ستره وهو بقية الجسد على أحد التأويلين فلا حرج عليها في مباشرته، وأشار إلى مفهوم قوله فيما تقدم: والمرأة تموت ولا نساء معها ولا محرم بقوله:"ولو كان مع الميتة"المذكورة وهي التي لا نساء معها رجل"ذو محرم"ولو بالصهر"غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها"بأن يجعله الغاسل بينه وبين المرأة من السقف إلى أسفل بحيث يصير نظره إلى الثوب لا إلى جسدها، ويصل الماء من خلف الثوب ويجعل خرقة على يده غليظة، فكما لا ينظر إلى جسدها لا يباشره بيده، وإياك أن تفهم أن معنى ستر جسدها جعل الثوب على جسدها، والحاصل أنه يجوز للمحرم مباشرة جميع جسد المرأة المحرم بعد تعليق الثوب المانع من نظره إلى جسدها، وبعد جعل خرقة غليظة على يده، وأنه يجوز للمرأة إذا غسلت محرمها الذكر مباشرة جميع جسده حيث لفت على يدها خرقة كثيفة، وأما من غير خرقة فلا يجوز لها مباشرة ما يجب عليها ستره وهو العورة فقط أو جميع الجسد على أحد التأويلين في كلام خليل.
وأما لو غسلت امرأة امرأة لجاز لها مباشرة جميع جسدها ولو بغير حائل، والدليل على ما ذكره المصنف ما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا ماتت امرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها أو الرجل مع النساء ليس معهن رجل غيره فإنهما ييممان ويدفنان"1.
وتقدم أن المرأة تيمم الرجل الأجنبي للمرفقين والرجل إنما ييممها إلى كوعيها، وظاهر كلام المصنف أن كلا إذا يمم غيره يمس وجهه، وتوقف فيه ابن عبد السلام حيث قال: وانظر كيف جاز للرجل والمرأة الأجنبيين لمس وجه الآخر بيده مع أنه لا يجوز في حالة الحياة.
فإن قلت: يحمل على أن يجعل على يده خرقة ويضعها على التراب، قلت: لو كان كذلك لما اقتصر في التيمم على الكوعين ا هـ، وأقول: يمكن الجواب بأنه لا بد من وضع الخرقة ولا يلزم ما ادعاه؛ لأن الأصل عدم الجواز، وإنما جاز ما ذكر مع الخرقة للضرورة ولا محوج إلى مجاوزة كوعي المرأة؛ لأن ما عداهما سنة، ولا يستباح المحرم بفعل سنة وتأمله.
"تنبيهات"الأول: تكلم المصنف على حكم الأنثى المحققة وعلى الذكر المحقق وسكت عن الخنثى المشكل يموت ولا محرم له من الذكور والإناث إلا سيد ذكر، والحكم أنه يشتري له جارية من ماله تغسله، فإن لم يكن له مال فمن بيت المال، ثم ترجع إلى بيت المال ولا
ـــــــ
1 لم أقف عليه.