على ابن عبد الحكم في قوله بجواز صلاة الإمام على الميت بالرجم محتجا بأنه صلى الله عليه وسلم صلى على ماعز والغامدية، ورد عليه بأنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على من ذكر على الصحيح، ومقتضى كلام المصنف أن من قتل في تعزير أو في حد غير القتل لا تكره صلاة الإمام ولا من في حكمه عليه وهو كذلك حيث لم يكن مشتهرا بالمعاصي، ومحل الكراهة من الإمام ومن ألحق به ما لم يترتب على عدم صلاتهم ترك الصلاة جملة على من ذكر، وإلا وجبت صلاته حتى الفاضل لوجوب صلاة الجنازة على كل محكوم له بالإسلام.
ثم شرع في بعض المكروهات بقوله:"ولا يتبع الميت بمجمر"بكسر الميم الأولى وفتحها، والمراد أنه يكره اتباع الميت بالشيء الذي يوضع فيه الجمر المعروف عندنا بالمبخرة؛ لأنه من فعل النصارى.
قال خليل: وإتباعه بنار والأصل في ذلك خبر:"لا يتبع الميت بصوت ولا نار"قال أبو الحسن: فإن كان فيه طيب فكراهة ثانية، وهذه المسألة زائدة عن الترجمة، وكذا قوله:"والمشي أمام الجنازة"في حال الذهاب إلى الصلاة والدفن"أفضل"من المشي خلفها لما روي:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة"1 والخلفاء بعده؛ ولأنه شافع وحق الشافع أن يتقدم، فالماشي أمامها محصل لفضيلتين المشي والتقدم، ويكره الركوب إلا بعد الدفن فلا بأس به، وهذا الذي ذكره المصنف في حق الرجال الماشين، وأما النساء والراكبون فالمندوب في حقهم التأخر.
قال خليل: ومشي مشيع وإسراعه وتقدمه وتأخر، راكب وامرأة، وإنما استحب الإسراع بالجنازة لخبر:"أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونهم إليه وشر تضعونه عن رقابكم"2. وندب الإسراع لا ينافي ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم"؛ لأن المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد دون الخبب وهذا هو المراد بالقصد.
ـــــــ
1 صحيح: أبو داود، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، حديث"3179"والترمذي، حديث"1007"، والنسائي، حديث"1944"، وابن ماجه، حديث"1482"وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه"1482".
2 أخرجه بلفظ المؤلف موقوفا من قول أبي هريرة مالك في الموطأ"1/243"حديث"576"، وأحمد"2/240"حديث"7265"وله حكم الرفع.