فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1223

عتق مسلم له في بلاد الإسلام والقدرة على الأداء والمخالطة لأهل دينه ولو راهب كنيسة، بخلاف راهب الدير أو الصومعة فلا تؤخذ منهما لعدم مخالطتهما.

قال خليل: عقد الجزية إذن الإمام لكافر صح سبيه حر قادر مخالط لم يعتقه مسلم سكن غير مكة والمدينة واليمن. ثم ذكر محترزات القيود السابقة بقوله:"ولا تؤخذ": الجزية"من نسائهم": أي رجال أهل الذمة"و": لا تؤخذ من"صبيانهم و": لا من"عبيدهم": ولا من الرهبان المنعزلين إلا أن يكون ترهبهم بعد ضربها فلا يمنع لاتهامهم على قول الأخوين، وعند ابن القاسم تسقط بالترهب، فإذا بلغ الصبي أو عتق العبد فإنها تؤخذ منهما سريعا كما لو أفاق المجنون، ولا ينتظر بالأخذ مرور الحول."وتؤخذ": الجزية"من المجوسي": نسبة إلى محله لقوله صلى الله عليه وسلم في شأنهم:"سنوا لهم سنة الكتاب"قال كثير من العلماء: معنى ذلك في أخذ الجزية منهم وليسوا أهل كتاب، فعلى هذا لم تتعد السنة إلى ذبائحهم، وهذا قول مالك وجمهور الصحابة."وتؤخذ": الجزية أيضا"من رجال نصارى العرب": لأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من نصارى نجران، ولا فرق بينهم وبين نصارى الروم أو قريش.

"تنبيهات": الأول: سكت المصنف عن العاقد لها مع الكفار، وقد نص عليه العلامة خليل بأنه الإمام فلو عقدها مسلم غير الإمام بغير إذن الإمام لم يصح عقده، لكن لا يجوز قتل الكافر المأذون له من غير الإمام ولا أسره، ويفعل به غير القتل والأسر، وسكت عن محل إقامتهم مع أداء الجزية، وبينه خليل أيضا بأنه غير جزيرة العرب التي هي مكة والمدينة واليمن، وأما هذه الأماكن الثلاثة فلا يجوز سكناهم فيها ولا يدفنون بها إن ماتوا وإن كان يمضي بعد الوقوع، ولا يخرجون من قبورهم إلا الميت في الحرم فلا بد من إخراجه منه ولو بعد دفنه كما قاله السنهوري في شرح خليل لخبر:"لا يبقين دينان بجزيرة العرب"نعم يجوز لهم المرور إذا كان لمصلحة.

الثاني: قال بعض العلماء: مفسدة الكفر أعظم مفسدة، فكيف نقرهم عليها بأخذ المال مع وجوب درء المفسدة؟ وأجاب العلامة القرافي بعد استشكاله المسألة: بأن هذا من باب التزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت