فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1223

المفسدة الدنيا لتوقع المصلحة العليا؛ لأن الكافر إذا قتل انسد باب الإيمان، فشرعت الجزية لرجاء الإسلام من ذريته إن لم يسلم هو بعد اطلاعه على محاسن الإسلام.

الثالث: قال بعض الأكابر: وما الحكمة في تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى بعد قبول الجزية؟ وبينه ابن بطال بقوله: السر في ذلك الاستغناء عن المال بعد نزول عيسى عليه السلام، لأنه يفيض ويكثر في أيامه حتى لا يقبله أحد، فلا يقبل من الكافر إذ ذاك إلا الإيمان أو يقتله، وأجاب ولي الدين القرافي: بأن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة والإنجيل لتعلقهم بزعمهم بشرع قديم، فإذا نزل عيسى انقطعت شبهتهم بحصول معاينته.

ثم ذكر القدر المأخوذ بقوله:"و": قدر"الجزية": العنوية"على أهل الذهب أربعة دنانير": في كل سنة عن كل واحد"و": قدرها"على أهل الورق": أي الفضة"أربعون درهما": هذا هو المقدر الذي فرضه عمر رضي الله عنه بحضرة الصحابة من غير نكير، وأما إن لم يكن عندهم إلا المواشي فلم يبين المصنف حكمه، ونقل بعض عن سحنون أن عليهم ما أرضاهم عليه الإمام من إبل أو بقر أو غنم، وقصرنا الكلام على العنوية المأخوذة ممن فتحت بلدهم قهرا للاحتراز عن الجزية الصلحية وهي المأخوذة ممن منعوا أنفسهم وحفظوها وطلبوا الإقامة بأماكنهم فلا تحديد فيها، وإنما يلزمهم ما شرطوه على أنفسهم ورضي به الإمام أو من يقوم مقامه، إذ له أن لا يرضى ويقاتلهم، وإن أطلق لهم الإمام وأطلقوا له ولم يسموا قدرا حين الصلح فيلزمهم ما يلزم العنوي.

"تنبيه": لم يبين المصنف هل تؤخذ في أول العام أو آخره؟ وبينه العلامة خليل بقوله: والظاهر آخرها.

قال ابن رشد والباجي: لا نص لمالك وأصحابه، وظاهر المذهب والمدونة أنها تؤخذ بآخر العام كالزكاة، ولم يبين المصنف أيضا صفة أخذها وبينها خليل بقوله: مع الإهانة عند أخذها، ولذا لا تصح النيابة في دفعها، وينبغي أن يبسط الكافر كفه بها ويأخذها المسلم من كفه لتكون يد المسلم هي العليا، والقدر المذكور إن يجب على الغني بقرينة قوله:"ويخفف عن الفقير": قال خليل: ونقص الفقير بوسعه ولا تزاد، فإن لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه كما تسقط بالإسلام صلحية أو عنوية، وظاهر كلامهم ولو ظهر منه التحيل بالإسلام على إسقاط ما كان منكسرا وهو كذلك، بخلاف ما إذا قصد بترهبه في دير أو صومعة التحيل على إسقاطها، ولعل وجه الفرق أن الراهب باق على كفره في الجملة بخلاف من نطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت