بالإسلام.
"خاتمة": يجب على الإمام عند ضرب الجزية أن يلزمهم بلبس علامة تميزهم عن المسلمين، وبترك ركوب الخيل والبغال والسروج، وإنما يركبون الحمير على نحو البرذعة وأرجلهم من جهة واحدة بالمشي في جنب الطريق وبالتأدب مع المسلمين، كما يجب علينا الذب عن أذيتهم لعصمتهم بدفع الجزية، فإن صدر منهم ما ينافي الواجب عليهم عزرهم الإمام إلا أن يكون ناقضا لعهدهم، كقتالهم للمسلمين ومنع الجزية أو إكراه حرة مسلمة على الزنا فإنه يقتل إلا أن يسلم، ويجب لها من ماله الصداق وولدها منه على دينها لا بغصب أمة مسلمة. قال ابن المواز: ولا بغصب حرة ذمية وخرج بالإكراه الطوع فليس نقضا عند مالك خلافا لابن وهب، قال ذلك كله التتائي في شرح خليل.
ولما كان يتوهم من عصمتهم وحرمة التعرض حتى لأموالهم عدم جواز أخذ العشر منهم دفعه بقوله:"و": يجوز أن"يؤخذ ممن تجر": بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع"منهم": أي أهل الذمة لا بالمعنى السابق بل بمعنى جميع أهل الذمة ذكورا أو إناثا، صغارا أو كبارا، أحرارا أو عبيدا.
"من أفق": بضم الفاء ويجوز إسكانها أي إقليم"إلى أفق": أي إقليم آخر، والأقاليم خمسة: مصر والشام والعراق وبر الأندلس وبر المغرب، والاعتبار بهذا لا بالسلاطين إذ لا يجوز تعدد السلطان، وقيل: يجوز عند تنائي الأقطار، وأما الأفق في باب أوقات الصلاة فالمراد به الجو الذي بين السماء والأرض.
وفي باب الحج المراد به البلد، فالأفق له معان ثلاثة."عشر ثمن ما يبيعونه": من غير الطعام أو من الطعام في غير مكة والمدينة وما اتصل بهما من قراهما بدليل ما يأتي، وسواء كان ما قدموا به عينا أو عرضا، فإذا قدموا بعين وأخذوا بدلها عرضا فإنه يؤخذ منهم عشر العرض لا عشر قيمته هذا هو المشهور، وأما ما يشترونه فيؤخذ منهم عشر قيمته لا عشر ثمنه. قال سيدي يوسف بن عمر: في كلام المصنف إجمال، وذلك؛ لأنه إما أن يشتري من إقليمه ويبيع في غيره من بلاد المسلمين، وهذا لا يؤخذ منه شيء حين الشراء ويؤخذ منه إذا باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في إقليمه فهذا يؤخذ منه في الشراء ولا يؤخذ منه إذا باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في إقليم آخر فهذا يؤخذ منه حين الشراء وحين البيع، فيؤخذ منه عشر ثمن ما باع وعشر قيمة ما اشترى، بمنزلة ما إذا وقع كل واحد في إقليمه، فهذه أقسام ثلاثة، وبقي قسمان آخران أحدهما أن يتجر في إقليمه من أعلاه إلى أسفله، وهذا لا يؤخذ منه