فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1223

والزيادة موكولان إلى اجتهاد الإمام. قال ابن القاسم: لا حد لمأخوذ منهم سواء كان قبل النزول أو بعده، فتلخص أن أهل الذمة إنما يؤخذ منهم عشر الثمن إذا اشتروا من أفق وباعوا في أفق آخر، وأما الحربيون فلا فرق بين أن يبيعوا في بلد واحد أو في جميع المسلمين، إنما يؤخذ منهم عشر الأعيان لا بشرط أكثر أو أقل، إلا في الطعام المحمول إلى مكة والمدينة فكأهل الذمة، والفرق أن بلاد الإسلام كالبلد الواحد بالنسبة لأهل الحرب، بخلاف أهل الذمة فلا يكمل النفع لهم إلا بالانتقال من أفق إلى آخر وباعوا بالفعل.

"تنبيه": لم يبين المصنف مما يتعلق على الحرب إلا حكم ما قدموا به من السلع التي يحل للمسلمين تملكها لولا الأمان، ولم يبين حكم العين التي قدموا بها إلى بلاد الإسلام ليشتروا بها، والحكم أنه يؤخذ منهم عشر القيمة، وقيدنا بالتي يحل تملكها إلخ للاحتراز عما لا يحل تملكه شرعا كالخمر والخنزير، وحكمه أنه إذا كان هناك أهل ذمة يشترونه منهم فإنهم يتركون ويمكنون من الدخول به ويؤخذ منهم عشر الثمن بعد البيع، وإن لم يكن من يشتريه به في بلد المسلمين من أهل الذمة فإنهم يردون به ولا يمكنون من الدخول به، هذا ملخص ما يتعلق بما يؤخذ من أهل الذمة والحربيين، وأما المسلمون فقد قام الإجماع على عدم جواز أخذ شيء منهم لخبر:"إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور"1 وحينئذ فما يؤخذ في زماننا منهم عند نزول قوافل البن أو القماش فهو من المنكرات المجمع على تحريمها، فإن كان مع استحلال الأخذ فكفر، وإن كان مع الاعتراف بحرمته فهو عصيان يستحق آخذه التعزير بعد الرجوع بعينه أو مثله أو قيمته كالغاصب.

ثم شرع في مسألة زيادة على ما ترجم له بقوله:"وفي الركاز وهو": لغة ما يوضع في الأرض وما يخرج من المعدن من القطع الخالصة من الذهب أو الورق واصطلاحا"دفن": بكسر الدال بمعنى مدفون"الجاهلية": خاصة بخلاف الكنز فإنه يطلق على دفن الجاهلية ودفن أهل الإسلام، واختلف في الجاهلية فقيل ما قبل الإسلام، وقيل الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم، وأما أهل الكتاب فلا يقال لهم جاهلية، وهذا الثاني كلام أبي الحسن شارح المدونة."الخمس على من أصابه": أي وجده حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، غنيا أو فقيرا أو مدينا، سواء كان

ـــــــ

1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب: في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، حديث"3046"والترمذي، حديث"633"وأحمد"3/474"حديث"15938"وانظر:"ضعيف الجامع 2050"، وتقدم برقم"455".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت