نصابا أو لا، سواء عينا أو عرضا، فالنحاس والرصاص والحديد والرخام يسمى ركازا، ولا فرق بين تحقق كونه دفن جاهلي أو شك فيه لعدم علامة تدل عليه؛ لأن الغالب في الموجود في الأرض كونه من دفن الجاهلية، وأشعر كلام المصنف أنه ليس حكمه للإمام كالمعدن بل الباقي بعد إخراج خمسه لواجده ولو عبدا أو كافرا حيث وجده في أرض لا مالك لها، كموات أرض الإسلام أو فيافي العرب التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها، وأما لو وجد في أرض مملوكة فيكون ما فيه لمالك الأرض ولو جيشا، وتعبيره بدفن يوهم أن ما وجده على ظهر الأرض وليس عليه علامة مسلم أو ذمي ليس من الركاز وليس كذلك بل هو منه، فلو قال المصنف: وفي مال الجاهلي الخمس لشمل المدفون وغيره لقول المدونة: ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي أو بساحل البحر من تصاوير الذهب والفضة فلواجده يخمس، وأما ما وجده وعليه علامة مسلم أو ذمي فهو لقطة سواء وجد مدفونا أو على ظهر الأرض يجب على واجده تعريفه سنة، وإنما كان مال الذمي كالمسلم؛ لأنه محترم بحرمة الإسلام لدخوله تحت حكم المسلمين.
"تنبيهات": الأول: لم يبين المصنف من يأخذ الخمس، والذي يأخذه الإمام العدل يصرفه فيه مصارفه، وإن لم يوجد الإمام العدل فإنه يجب على واجده التصدق به على المساكين.
الثاني: محل تخميسه ما لم يحتج لنفقة كثيرة وإلا فيزكى.
قال خليل: وفي ندرة المعدن الخمس كالركاز وهو دفن جاهلي، وإن يشك أو قل أو وجده عبد أو كافر إلا كبير نفقة أو عمل في تخليصه فالزكاة لقول مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعته من أهل العلم يقولون: إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال، وأما ما طلب بمال وتكلف كثيرا فليس بركاز، وإنما فيه الزكاة بعد وجود شروط الزكاة حيث استأجر على العمل لا إن عمل بنفسه أو عبيده فلا يخرج عن الركاز:
الثالث: يستثنى من الركاز الذي يخمس ما وجد مدفونا في أرض الصلح، سواء كان من دفنهم أو من دفن غيرهم، فهذا لا يخمس على المشهور ولا يكون لواجده وإنما هو لأهل الصلح جميعا، إلا أن يجده رب دار منهم بها فإنه يختص به فلو لم يكن منهم فهو لهم:
الرابع: ما طرحه البحر في جوانبه من نحو اللؤلؤ والجواهر وكل نفيس مما لم يوجد عليه علامة مسلم أو ذمي فإنه يكون لواجده بلا تخميس.