تكثير الواجب كما يأتي، ومنها أن يكون الحول مر على ماشية كل ولو وقعت الخلطة في أثنائه، ومنها اتحاد نوعها بأن يجوز جمعها في الزكاة لا بقر مع غنم أو إبل، فإن كان الفحل واحدا اشترط اتحاد الصنف، فإذا وجدت هذه الشروط صار كالمالك الواحد فيما وجد من قدر وسن وصنف، مثال الأول: لو كانوا ثلاثة لكل واحد أربعون ضأنا الواجب شاة على كل ثلثها فالخلطة أفادت التخفيف.
والثاني: كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل الواجب عليهما جذعة بعد أن كان الواجب على كل بنت لبون.
والثالث: كأن يكون لواحد ثمانون من الضأن والآخر أربعون من المعز الواجب شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر ثلثها. ولما كان من الشروط أن لا يقصد بالخلطة الفرار قال:"ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة": وهذا حديث ولفظه:"ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة"1 وما كان من خليطين فإنهما يترادان بالسوية."و": محل النهي عن"ذلك"التفريق"إذا قرب الحول": فإنه قرينة على قصد التقليل بسبب الهروب ولذلك قال بعض: ويثبت الفرار بالإفرار أو القرينة أو القرب الموجب تهمتهما على أحد أقوال خمسة.
"تنبيه": قوله: خشية الصدقة مفعول لأجله منصوب ليجمع أو يفرق، ومعنى خشية الصدقة الخوف من كثرتها عند عدم التفرق إذا كانت مفيدة للتقليل، أو عند عدم الاجتماع إذا كانت تفيد التخفيف كأن يكون لكل واحد أربعون، فلا يجوز اختلاطهما للخوف من دفع كل واحد واحدة عند عدم الخلطة. ثم فرع على ما إذا ارتكبا النهي بالخلطة قوله:"فإذا كان ينقص أداؤهما": بسبب"افتراقهما": افتراقا منهيا عنه"أو": كأن ينقص أداؤهما"ب": سبب"اجتماعهما": ففرقا ما كان مجتمعا، أو جمعا ما كان مفرقا.
"أخذا بما كان عليه قبل ذلك": هذا جواب إذا، واسم الإشارة راجع لما ذكر من الاجتماع والافتراق، مثال النقص بالتفريق أن يكون لواحد مائة شاة ولخليطه كذلك، فيفترقان في آخر الحول ليجب عليهما شاتان، فيؤخذ منهما ثلاث معاملة لهما بنقيض قصدهما، ومثال الجمع ثلاثة رجال متفرقين لكل واحد أربعون فيجتمعون في آخر الحول ليجب عليهم شاة فيؤخذ من كل واحد واحدة، فمعنى خشية الصدقة خشية تكثيرها،
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث"1572"وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود"1572".