فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1223

وقال عياض: هو الذي لم يخالطه شيء من المأثم، ويتعذر وقوعه بهذين المعنيين ولا سيما في هذا الزمان كما شاهدناه، وقيل المقبوض.

ومن علامات القبول أن يزداد الشخص بعد فعله خيرا، وقوله:"خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"قال الحافظ ابن حجر: أي صار بلا ذنب وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات، وقال الأبي قال القرطبي: أما الحج والعمرة فلا يهدمان إلا الصغائر وفي هدمهما للكبائر نظر. قال الأبي: قلت الأظهر هدمها ذلك، وذكر القرافي أن الذي يسقطه الحج إثم مخالفة الله تعالى فإن التشبيه بيوم الولادة يقتضي سقوط تبعات العباد وقضاء الصلوات والكفارات وليس كذلك، وأجاب بأن لفظ الذنوب لا يتناولها؛ لأن حقوق الله وحقوق عباده في الذمة ليست ذنبا إنما الذنب المطل فيه، فيتوقف حق الآدمي على إسقاط صاحبه، فالذي يسقطه الحج إثم مخالفة الله فقط، وإيضاح ذلك أن الأعيان المغصوبة ليست ذنبا، وإنما الذنب أخذها من مالكها بغير اختياره وحبسها عنه، وكذا أعيان الصلوات والزكوات ليست ذنوبا، وإنما الذنب تأخيرها عن وقتها، والحاصل أن الحج يسقط الصغائر اتفاقا وكذا الكبائر على ما قاله الحافظ والأبي، وأما التبعات كالغيبة والقذف والقتل: فعند الحافظ تسقط وعند القرافي لا تسقط، وأما الصلوات المترتبة في الذمة والكفارات والديون والودائع ونحوها من الأعيان المستحقة للغير فلا تسقط بالحج ولا غيره بإجماع الشيوخ، نعم إذا عجز عن استحلال المستحق لموته أو للخوف منه فليلجأ إلى الله تعالى فإنه يرجى من كرمه أن يرضي خصمه عنه يوم القيامة.

ومن الفوائد أنه ينبغي لمريد الحج إخلاص النية في سفره لتكون جميع حركاته لله.

ومنها: أنه يستحب له أن يكتب وصيته قبل شروعه في السفر، ثم ينظر في أمر الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب جهة؛ لأن الحلال يعين على الطاعة ويكسل عن المعصية.

ومنها: أنه يستحب تكثير الزاد ليواسي منه المحتاج إليه لما ورد: أن النفقة في الحج كالنفقة في الجهاد بسبعين ضعفا، ولهذا يستحب عدم المشاركة في الزاد؛ لأن شريكه ربما يمتنع من فعل المعروف.

ومنها: أنه يستحب له أن يطلب رفيقا صالحا يعينه على الخير ويرى له عليه الفضل، فإن تغير حاله معه فينبغي أن يفارقه ليذهب من بينهما الحقد والغل، والحاصل أنه ينبغي التفتيش على الرفيق الصالح الحافظ لدينه المتحري في عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت