فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1223

والإنماء ما غاب عنك موته، وهذا التعليل يفيد أنه لو رماه نهارا، وغاب عنه يوما كاملا ووجده ميتا بجرح السهم أنه يؤكل، وهو كذلك حيث لم يتراخ في اتباعه، ثم إن ما ذكره المصنف كخليل من حرمة أكل ما بات هو قول ابن القاسم، ونسبه بعضهم فيه إلى الوهم ورجح القول بأكله حيث وجد منفوذ المقاتل، ومحل الخلاف ما لم ير الصائد إنفاذ السهم أو الجارح إنفاذ مقتله قبل البيات، وإلا أكل اتفاقا، وما تقدم عن المدونة من مساواة الجارح للسهم في الأحكام هو قول ابن القاسم، ومقابله ما أشار إليه بقوله:"وقيل"أي وقال ابن المواز"إنما حرمة ذلك"أي أكل ما مات"فيم بات عنك مما قتله الجوارح وأما"الصيد الذي يضرب"بالسهم فيوجد في مقاتله فلا بأس بأكله"أي يجوز أكله، ووجه تفرقة ابن المواز أن السهم إذا وجد في مقاتله وقد أنفذها يغلب معه الظن بأن الموت للصيد من السهم، بخلاف الجارح كالكلب أو الصقر يجرح الصيد ويبيت عند ربه ويوجد الصيد منفصلا عن الجارح.

"تنبيهات"الأول: قيدنا السهم والرمح بالمحدد للاحتراز عن غير المحدد، كالبندق والشرك والشبكة والعصا التي لا حد لها، فلا يؤكل ما صيد بشيء من هذه المذكورات، ولو وجد حيا بعد إنفاذ مقتله، وأما لو أدرك حيا قبل إنفاذ شيء من مقاتله فإنه يؤكل بالذكاة، وما قيل من أن الذي يدرك حيا، ولو بعد إنفاذ مقتله بالبندق مثلا تعمل فيه الذكاة ليس مذهبا لنا.

الثاني: قد قدمنا أنه لا بد في أكل الصيد أن يجرحه الكلب أو السهم، ولا يكفي موته بمجرد العض، والمراد بالجرح ما يشمل قطع الرجل أو الأذن. وفي كلام الأجهوري في شرح خليل: المراد بالجرح سيلان الدم، وإن لم يشق الجلد، وحكى قولين في شق الجلد من غير سيلان دم، وأقول: مقابلتهم للجرح بالصدم والعض صريحة في أن شق الجلد يكفي في جواز أكل الصيد، وإن لم يسل معه دم وحرره، بل شق الجلد أولى من سيلان الدم من غير شق.

الثالث: لم يتكلم المصنف على حكم أكل ما ينفصل من الصيد عند الاصطياد وفيه تفصيل محصله: إن انفصل شيء وحصل به إنفاذ مقتل أكل سواء كان نصفا أو أقل، وإن لم يحصل به إنفاذ مقتل أكل إن كان نصفا لا أقل. قال خليل. ودون نصف أبين ميتة إلا الرأس.

ولما قدمنا أن الصيد مختص بالوحشي شرع هنا في بيان محترزه بقوله:"ولا تؤكل"الذات"الإنسية"أصالة، وإن توحشت"بما يؤكل به الصيد"من الجرح قال خليل: لا نعم شرد أو تردى بكهوة فلا يؤكل الفحل الجاموس الذي نفر، ولا الجمل الشارد، ومثل النعم الحيوان الوحشي إذا تأنس أو صار مقدورا عليه كالغزالة وبقر الوحش يصادان من غير جرح فلا يؤكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت