شيء منهما بالعقر، وإنما يؤكلان بما يؤكل به الحيوان الإنسي، وهو الذبح.
"تنبيه"ليس من الإنسي الذي يذبح نحو الجراد بل ذكاته عند العجز عنه أو القدرة عليه ما يعجل موته، بل سائر حشرات الأرض ذكاتها ما يعجل موتها.
قال خليل: وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به، ولو لم يعجل كقطع جناح أو إلقاء في نار، فمراد المصنف بالإنسي بهيمة الأنعام، وما شابهها من نحو الدجاج، والحاصل أن الذكاة على أربعة أقسام: ذبح ونحر وعقر، وما يعجل الموت وقد بيناها فيما سبق أتم بيان.
ثم شرع في بقية ما ترجم له بقوله:"والعقيقة"1 في اللغة القطع فهي فعيلة بمعنى مفعولة؛ لأن المراد بها الذبيحة التي تفعل في سابع ولادة المولود، وعرفها ابن عرفة بقوله: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عق عنه فليست قاصرة على الغنم خلافا لابن شعبان، وبين حكمها بقوله:"سنة مستحبة"مراده أنها سنة خفيفة غير مؤكدة أو أراد بالسنة الطريقة فلا ينافي الوصف بمستحبة.
فإن قيل: المستحب فعله النبي صلى الله عليه وسلم كما أن المسنون فعله أيضا فما وجه التفرقة؟ فالجواب ما تقدم من أن التفرقة اصطلاح فقهي لمعظم الفقهاء من أن الذي فعله وداوم عليه وأظهره في جماعة يعبرون عنه بالسنة، وما سواه مما لم يظهره في جماعة إن حض على فعله يسمى رغيبة،
ـــــــ
1 العقيقة: بفتح العين المهملة، وهو اسم لما يذبح عن المولود. واختلف في اشتقاقها، فقال أبو عبيد والأصمعي: أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود، وتبعه الزمخشري وغيره. وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح.
وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع، ورجحه ابن عبد البر وطائفة.
قال الخطابي: العيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد، سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع. قال: وقيل هي الشعر الذي يحلق.
وقال ابن فارس: الشاة التي تذبح والشعر كل منها يسمى عقيقة، يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة.
وقال القزاز: أصل العق الشق، فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة، ويسمى شعر المولود عقيقة باسم ما يعق عنه، وقيل باسم المكان الذي انعق عنه فيه، وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة، فإذا سقط وبر البيعر ذهب عقه. ويقال: أعقت الحامل نبتت عقيقة ولدها في بطنها.
قلت: ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن ابن عباس رفعه - للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة - وقال: لا نعلمه بهذا إلا بهذا الإسناد اهـ. ووقع في عدة أحاديث - عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة-. فتح الباري"9/586".