فهرس الكتاب
"تنبيه"يكثر السؤال عما لو اقترض الأسير من بعض الحربيين مالا من غير إكراه له على الاقتراض ليدفعه في خلاص نفسه فيقرضه الحربي على شرط الإتيان بضامن من المسلمين أو غيرهم فيفعل، فهل للضامن الطلب على المقترض بما ضمنه؛ لأن المقترض ائتمنه على ما أقرضه له طائعا أم لا؟ استظهر الأجهوري أن له الطلب على المقترض، وأفتى بعض الشيوخ بأن المقترض لا يلزمه شيء مما اقترضه من أهل الحرب؛ لأنه مال غير معصوم، وبه أفتى بعض الحنفية، وعلى فتوى بعض الشيوخ ليس للضامن طلب على المقترض والله أعلم.
"فرع"ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن الأسير إذا أطلقه العدو على أن يأتيه بفدائه فله بعث المال دون رجوعه، وإن لم يجد فداء فعليه أن يرجع، وأما لو عوهد على أن يبعث بالمال فعجز عنه فليجتهد فيه أبدا، ولا يرجع، وقال أصبغ: ولما ذكر المصنف أن الحربي إذا امتنع من الإسلام أو من أداء الجزية يجوز قتاله وقتله، وكان الشارع استثنى أفرادا لا يجوز قتلها أشار إليها بقوله:"ولا"يجوز أن"تقتل النساء والصبيان"اللذان لم يقاتلا؛ لأنه"عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل الصبيان والنساء"، وكذا لا تؤخذ منهما جزية، ويخير فيهما الإمام بين الاسترقاق والفداء، وسيأتي محترز قولنا اللذان لم يقاتلا.
"و"كذا يجب أن"يجتنب"بالبناء للمجهول"قتل الرهبان"بالأديرة أو الصوامع إذا لم يكن لهم رأي، ولا تدبير، بخلاف رهبان الكنائس قتلهم في الحرب فإنهم يقتلون لمخالطتهم أهل دينهم، ولو لم يكن لهم رأي، ولا تدبير، وإنما لم تقتل الرهبان المذكورة؛ لأن انقطاعهم بالأديرة والصوامع ألحقهم بالنساء، أما لو كان لهم رأي أو تدبير لجاز قتلهم.
"و"كذا يجب أن يجتنب قتل"الأحبار"جمع حبر بكسر الحاء على اللغة الفصيحة، وهم علماء الكفار، ويوجد في بعض النسخ الأجراء جمع أجير أي لا يجوز قتلهم، ففي الشيخ زروق المشهور عدم جواز قتل الفلاح والأجير والصانع إذا لم يقاتلوا وقدر عليهم، وهذا عند ابن حبيب، وعند سحنون يقتلون، وهو المفهوم من كلام خليل إذ لم يستثنهم ممن يجوز قتله، ويدله على جواز قتلهم أيضا ما يوجد في بعض النسخ من قوله:"وقد قال سحنون إنه لم يثبت الحديث الذي ذكر فيه النهي عن قتل الأجير ويقتل هو وغيره"وقال بعض الشراح: وأكثر النسخ إسقاط قوله وقد قال إلخ، ومحل عدم جواز قتل من ذكر من الرهبان والأحبار والأجراء والصناع."إلا أن يقاتلوا"، وإلا جاز قتلهم وظاهره، ولو لم يقتلوا أحدا.
"وكذلك المرأة"يجوز أن"تقتل إذا قاتلت"على تفصيل محصله: إن قتلت أحدا قتلت، وإن بعد أسرها، وأما إن