فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1223

لم تقتل أحدا فإن قاتلت بالسلاح ونحوه كالرجال قتلت أيضا، ولو بعد الأسر، وإن قاتلت بالحجارة لم تقتل، وإن أخذت في حال المقاتلة على الراجح، ويجري هذا التفصيل في الصبي، وأشار خليل إلى ما يحل قتله ممن ذكر بقوله: إلا المرأة إلا في مقاتلتها، والصبي والمعتوه كشيخ فان وزمن وأعمى وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي، وترك لهم الكفاية فقط واستغفر قاتلهم كمن لم تبلغه دعوة أي فلا شيء على قاتله إلا التوبة، وكل من قتل من لا يجوز قتله سوى الراهب والراهبة بعد حوزه في أيدي الغانمين لزمه قيمته يجعلها الإمام في الغنيمة كما أشار إليه خليل بقوله: وإن خيروا فقيمتهم، وقاتل الراهب والراهبة يلزمه الدية لأهل دينهما.

"تنبيهان"الأول: اعلم أن كل من نهى عن قتله من نحو صبي أو امرأة وشيخ فان أو زمن أو أعمى يجوز أسره ويرى الإمام فيه رأيه إلا الراهب والراهبة فإنهما حران لا يسترقان؛ لأنهما لا يؤسران.

الثاني: من لا يجوز قتله من الراهب، ومن معه ممن ذكر فإنه يترك له قوته من ماله أو مال غيره من الكفار، وإلا وجب على المسلمين مواساته بما يعيش به، وقدمنا عن خليل أنه لا شيء على من قتل منهم أحدا قبل الحوز إلا التوبة وبعده يلزمه غرم القيمة إلا الراهب والراهبة فيلزمه ديتهما تدفع لأهل دينهما.

ثم شرع في حكم الأمان، وهو كما قال ابن عرفة: رفع استباحة دم الحربي ورقه، وماله حين قتاله مع العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما بقوله:"ويجوز أمان"أي تأمين"أدنى"وأدلى أشرف"المسلمين"بعض الكفار حيث كان عدلا عارفا بمصلحة الأمان، ولو لم يكن عدل شهادة بأن يكون خسيسا لا يسأل عنه إن غاب، ولا يشاور إن حضر، وهو المراد بأدنى المسلمين، ولو خارجا عن طاعة الإمام، وفائدة جواز الأمان من بعض المسلمين وجوب الوفاء بذلك الأمان حتى"على يقينهم"أي المسلمين فلا يجوز لأحد التعرض لذلك الحربي لقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم"1 فأمان مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول محذوف تقديره بعض الكفار كما قدمنا.

"تنبيه"إنما جعلنا مفعول المصدر لفظ بعض الذي هو العدد المحصور؛ لأن العدد غير

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، حديث"2751"، والنسائي، حديث"4746"وابن ماجه، حديث"4746"وانظر: الإرواء"7/265".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت