فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1223

المحصور كالإقليم إنما يقع تأمينه مع الإمام، فإن أمنه غيره كان له النظر فيه، كما ينظر في التأمين الواقع من غير العدل أو الجاهل فإن رآه صوابا أمضاه، وإلا رده. ومفهوم كلامه أن أمان الذمي لبعض الحربيين لا يجوز."و"كما يجوز أمان أدنى المسلمين من الرجال"كذلك"يجوز أمان"المرأة والصبي"المسلمين"إذا عقل"كل مصلحة"الأمان"والمراد بعقله الأمان كما قال بعض الشيوخ أن يعلم ثبوته إن وقع، وأن فاعله يثاب عليه إن وفى به، وإن نقضه يأثم، وقولنا: كل إشارة إلى أن قيد العقل بمصلحة الأمان لا يختص بالصبي، وما صدر به من جواز أمان المرأة والصبي مع عقلهما مصلحة الأمان هو الأكثر، ولا يتوقف على إذن الإمام، وأشار إلى مقابله بقوله:"قيل"لا يجوز منهما ابتداء من غير إذن بل"إن أجاز ذلك الإمام جاز"أي مضى، وإلا رد، فتلخص أن الأمان إن وقع من الحر المسلم البالغ العارف بمصلحة الأمان الغير الخائف ممن أمنه يكون جائزا ماضيا اتفاقا، ولو وقع من أدنى المسلمين، ولو كان خارجا عن طاعة الإمام حين تأمينه حيث أمن دون الإقليم، وأما لو أمن البالغ إقليما لنظر فيه الإمام. وأما إن وقع الأمان من امرأة أو عبد أو صبي عاقلي مصلحة الأمان فقيل: يجوز ابتداء ويمضي وعليه الأكثر، وقيل: يتوقف إمضاؤه على إجازة الإمام.

"تنبيهات"الأول: إنما قلنا المسلم الغير الخائف؛ لأن أمان الذمي، ومثله المسلم الخائف لا يمضي، ولا يجب الوفاء به؛ لأن المخالفة في الذمي تحمل على عدم مراعاة المصلحة، وأمر الخائف ظاهر.

الثاني: ثمرة الأمان العائدة على المؤمن حرمة قتله واسترقاقه وعدم ضرب الجزية عليه إن وقع الأمان قبل الفتح، وأما لو كان بعد الفتح فإنما يسقط به القتل فقط ويرى الإمام رأيه في غيره.

الثالث: لم يذكر المصنف صيغة التأمين للإشارة إلى أنه يقع بكل ما يدل عليه، ولو الإشارة من القادر على النطق، وأحرى الكتابة، ولو لم يفهم المؤمن منه الأمان.

الرابع: سكت المصنف عن تأمين الإمام لوضوحه؛ لأنه يؤمن حتى القبيلة والإقليم، ويصير من أمنه الإمام في أمان في سائر البلاد.

قال خليل: بالعطف على وجوب الوفاء وبأمان الإمام مطلقا. قال شراحه: ومثل الإمام أمير الجيش، ومعنى الإطلاق كان في بلد السلطان الذي أمنه أو غيره من بلاد المسلمين فماله ودمه معصومان كان تأمينه قبل الفتح أو بعده، وعلى كل حال لا بد أن لا يكون فيه ضرر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت