فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1223

المسلمين، وإلا وجب على الإمام رد ما فيه ضرر على المسلمين إلا ما فيه ضرر في الحال، وتترتب عليه مصلحة في المستقبل.

ثم شرع في الكلام على الأموال المأخوذة من الكفار، وهي إما فيء، وإما غنيمة، وإما مختص، فالغنيمة ما أخذ بالقتال، ولذلك تخمس، والفيء ما لم يوجف عليه بأن انجلى عنه أهله، وهذا لا يخمس بل يوضع جميعه في بيت المال، والمختص كالمال الذي يهرب به الأسير أو التاجر أو المتلصص فإنه يختص به.

قال خليل بعد قوله والمستند للجيش كهو، وإلا فله كمتلصص: وخمس مسلم، ولو عبدا على الأصح لا ذمي، وابتدأ بالغنيمة فقال:"وما غنم المسلمون"1 من أموال الحربيين فإن كان"بإيجاف"أي تحريك وتعب في السير للقتال"فليأخذ الإمام خمسه"أي جزءا من خمسة أجزاء قال - تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ويأخذه الإمام بالقرعة كما يأخذ خمس ندرة المعدن، وكما يأخذ جميع الفيء والجزية بقسميها وعشور أهل الذمة وخراج الأرض، ويضع كل ذلك في بيت المال يصرفه باجتهاده في مصالح المسلمين كبناء القناطر والمساجد، ولكن يستحب أن يبدأ منه بالدفع لآل النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم لا يعطون من الزكاة، ثم بعد الدفع لهم يصرف على ما فيه مصلحة لعموم الناس كالمساجد والقناطر والغزو، وعمارة الثغور، وأرزاق القضاة والفقهاء، وقضاء الديون وعقل الجراح، وتزويج الأعزب.

قال اللخمي: يبدأ منه بسد مخاوف ذلك البلد الذي جبي منه المال، وإصلاح حصون سواحله، ويشتري منه السلاح والكراع إذا كانت لهم حاجة إلى ذلك، وغزاة ذلك البلد الذي جبي منه المال وعامليه وفقهائه وقضاته، فإن فضل شيء أعطي للفقراء، فإن وقف شيء وقف

ـــــــ

1 الغنيمة والمغنم والغنيم والغنم بالضم في اللغة: الفيء، يقال: غنم الشيء غنمًا: فاز به، وغنم الغازي في الحرب: ظفر بمال عدوه.

والغنيمة في الاصطلاح: اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة، غما بحقيقة المنعة أو بدلالتها، وهي إذن الإمام، وهذا عند الحنفية. وعند الشافعية: هي اسم للمأخوذ من اهل الحرب الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير.

والفرق بين الغنيمة والفيء: أن الغنيمة ما أخذ من أهل الحرب عنوة والحرب قائنة، والفيء ما أخذ من أهل الحرب بغير قتال ولا إيجاف خيل. وثمة فرق آخر بين الغنيمة والفيء، هو أن الفيء لا يخمس كما تخمس الغنيمة.

والصلة بين الفيء والغنيمة: أن اسم كل واحد منهما يقع على الآخر إذا أفرد بالذكر جمع بينهما افترقا كاسمي الفقير والمسكين. الموسوعة"31/302".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت