فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1223

شاء في حج أو عمرة"؛ لأن المشي إلى مكة اعتيد لكل منهما، ولأن المشي إليها يستلزم دخول الحرم، ولا يجوز لأحد مجاوزته من غير إحرام إلا المصطفى عليه الصلاة والسلام والمتردد عليها كالحطاب والفكاه وغيرهما، وأما لو عين نذره حين حلفه حجا أو عمرة فإنه يلزمه الإحرام بذلك المعين. قال خليل عاطفا على ما يلزم: ومشى لمسجد مكة، ولو لصلاة ولو نافلة."

"تنبيهات"الأول: ما ذكره المصنف من أن ناذر المشي أو الحالف به غيرنا وشيئا يخير في إحرامه بحج أو عمرة قيده اللخمي بمن كان محله قريبا من مكة، وأما من كان محله بعيدا بحيث لا يقصد بمشيه إلا الحج فهذا يجعل مشيه في حج فقط لا عمرة.

الثاني: المصنف بين مبدأ المشي ولم يتعرض لغايته، وبينها خليل بقوله: لتمام الإفاضة وسعيها أي فيمشي لتمام طواف الإفاضة إن جعل مشيه في حج، وإن جعله في عمرة يمشي حتى يفرغ من سعيها.

الثالث: مفهوم قوله: حلف بالمشي أن من حلف أو نذر بالمسير أو الذهاب لا يكون حكمه كذلك، أي لا يلزمه مشي إلا أن ينوي حجا أو عمرة فيلزمه ما نواه، وله أن يركب إلا أن ينوي ماشيا.

قال خليل: ولغى على المسير والذهاب والركوب لمكة، ومطلق المشي من غير تقييد بمكة، ولا البيت إلا أن يكون قصد أحد النسكين الحج أو العمرة فيلزمه ذلك راكبا إلا أن ينوي المشي."فإن قيل"المسير والذهاب كالمشي فلم لزم الحج أو العمرة في المشي دون غيره؟. فالجواب: أن العرف اشتهر فيه استعمال لفظ المشي في الحج أو العمرة بخلاف لفظ نحو المسير أو الركوب، وأيضا السنة جاءت بذلك.

الرابع: قد قدمنا أن مثل تسمية مكة تسمية البيت أو جزء متصل به، وأما لو قال: علي المشي إلى الصفا أو المروة أو عرفة فلا يلزمه شيء إلا أن ينوي أحد النسكين أو ينوي الحج عند قوله إلى عرفة فيلزمه ما نواه.

الخامس: كل من لزمه المشي لا يجوز له الركوب مع القدرة، ولو كانت عادته الركوب، ولا يجوز له أيضا ركوب البحر، ولو اعتيد لسفر الحج إلا لضرورة.

قال خليل: وبحر اضطر له لا اعتيد على الأرجح، وصورة الاضطرار أن ينذر المشي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت