فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1223

ولو يهودية تنصرت وبالعكس، وكذا المجوسية إذا تهودت أو تنصرت على المعتمد لأنها تقر على ما انتقلت إليه. قاله الأجهوري في شرح خليل، والدليل على ذلك قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 5] إلى قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] لأن المراد بالمحصنات في الآية الحرائر من اليهود والنصارى، وتقدم أن المراد بالمشركات في آية: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة: 221] غير الكتابيات.

قال القرافي في الذخيرة: ولما تشرف أهل الكتاب بتمسكهم بالكتاب وأضافهم الباري سبحانه وتعالى إليه بقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 64] أبيحت لنا نساؤهم وحل لنا طعامهم أي ذبائحهم.

"تنبيه"ظاهر كلام المصنف لتعبيره بيحل جواز نكاحهن من غير كراهة وهو قول ابن القاسم، ويمكن أن يكون أراد بالحل عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة، ومشى عليها خليل لأنها قول ذلك حيث قال خليل بالعطف على المحرم: والكافرة إلا الحرة الكتابية بكره وتأكد بدار الحرب، وإنما كره نكاحها في بلاد المسلمين لأن الزوج ليس له منعها من أكل الخنزير ولا من شرب الخمر ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وهذا يؤدي إلى تربية الولد على دينها، وأيضا ربما تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة أهل الشرك، والولد الكائن في بطنها محكوم له بالإسلام، ولأن النكاح مظنة المودة المنهي عنها بقوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] الآية، ثم صرح بمفهوم الملك في الإماء بقوله:"ولا يحل"لنا"وطء إمائهن"أي الكتابيات"بالنكاح لحر ولا لعبد"والمراد بإمائهن الكائنات على دينهن، فليست الإضافة على معنى اللازم، وحرمة نكاح الأمة الكتابية على المسلم ولو كان يخشى على نفسه الزنا إن لم يتزوجها ولو عجز عن صداق الحرة، لأن حل الأمة لمن عدم صداق الحرة وخشي على نفسه العنت مشروط بإسلام الأمة، لأن الأمة الكافرة ولدها رقيق، فيلزم على نكاح المسلم لها استرقاق الولد المسلم للكافر، لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية، وأباه في الدين والنسب.

"تنبيهان"الأول: لو تزندقت اليهودية أو النصرانية بأن أظهرت اليهودية أو النصرانية وأخفت المجوسية لا يجوز لنا نكاحها إن كانت حرة ولا وطؤها بالملك إن كانت أمة، بخلاف لو أظهرت النصرانية وأخفت اليهودية أو عكسه فإنها لا تحرم.

الثاني: لم يذكر المصنف حكم من تزوج من المسلمين بمن لا يحل له، كأن يتزوج الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت