فهرس الكتاب
اليهودية أو النصرانية أو الحرة المجوسية، والحكم فسخ النكاح ولو ولدت الأولاد أو أسلمت، ويرجم الزوج في نكاح المجوسية لقول محمد: لو تعمد المسلم نكاح المجوسية بخلاف لو تزوجت الحرة المسلمة بمجوسي أو بكافر غيره لم يحدا وإن تعمدا.
والفرق بين الرجل المسلم يحد في تزوجه بالمجوسية بخلاف المسلمة المتزوجة بالمجوسي لا حد عليها، أن إسناد النكاح إلى الرجل على جهة الحقيقة، وإسناده إلى المرأة على جهة المجاز أو الحقيقة الضعيفة، وانظر في نكاح الأمة هل يحد أم لا؟ لم أر في ذلك نصا، والظاهر لا حد لحل وطء الأمة في الجملة دون المجوسية، وحرر المسألة، فتلخص مما ذكرنا أن الكوافر على قسمين: من لا تحل حرائرهن ولا إماؤهن وهن غير الكتابيات، ومن يحل حرائرهن بالنكاح وإماؤهن بالملك وهن الكتابيات.
"ولا"يحل أن"تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها"لأنه كعبدها والملك ينافي الزوجية، لأن الزوجة تطالب الزوج بنفقة الزوجية وخدمة الرق، وهو يطالبها بنفقة الرق وخدمة الزوجية؟ والمراد بالولد الجنس فيشمل ابن ابنها وإن نزل، ويشمل الأنثى أيضا.
"تنبيه"لا منافاة بين حرمة تزوج المرأة عبدها وجواز تمكينها له من نظره شعرها المشار إليه بقول خليل: ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة كخصي وغد لزوج، وألحق بشعرها بقية أطرافها التي ينظر إليه محرمها، وكذا يجوز له الخلوة بها، وكل ذلك مشروط بعدم ميل النفوس إليه بأن يكون قبيح المنظر.
واعلم أن جواز نظر عبد زوجها لأطرافها مشروط بكونه خصيا ووغدا أي قبيح المنظر، لا إن كان فحلا أو حسن المنظر."ولا"يحل أن يتزوج"الرجل أمته ولا أمة ولده"قال خليل بالعطف على المحرم وملكه: أو لولده وفسخ وإن طرأ بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال ليعتق عنها، ولا فرق في حرمة تزوج الرجل بملكه بين الملك الكامل والبعض، ولا بين القبة المحضة وذات الشائبة كأم الولد والمكاتبة، وإنما حرم ذلك لأن الملك سبب للإباحة، فهو من موانع النكاح بالنسبة للمالك، ولا فرق في الرجل بين كونه حرا أو عبدا، وإنما حرمت أمة الولد لأنها بمنزلة أمة نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لأبيك"1. ألا ترى أن الأب لا يقطع
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه ابن ماجه: كتاب التجارات، باب: ما للرجل من مال ولده، حديث"2291"، وأحمد"2/204"،حديث"6902"، وابن حبان"2/142"، حديث"410"، وابن أبي شيبة في مصنفه"4/516"، حديث"22694"، والطبراني في الوسط"1/22"، حديث"57"، وصححه الألباني"صحيح الجامع: 1486".