فهرس الكتاب
الصلاة والسلام بقوله:"بأن يطلقها في طهر لم يمسها فيه"1 فهذا صريح في أن الطهر الذي طلقها فيه تعتد به وأنه من أقرائها، ولو كان المراد بالأقراء الحيض كما قاله أبو حنيفة لكان المطلق مطلقا لغير العدة، ومن ثمرة الخلاف حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار وعدم حلها حتى تتم الحيضة برؤية علامة الطهر، على أن المراد بالأقراء الحيض، والأقراء جمع قرء بالفتح والضم.
فإن قيل: مقتضى تفسير الأقراء بالأطهار عدم حلها بقرأين وبعض قرء مع أنها لو طلقت في أثناء طهر فإنها تعتد به ولو لحظة.
قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة، فالجواب: أن الجمع يطلق على ما زاد على الاثنين ولو كان الزائد بعض واحد نحو: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] مع أن المراد شهران وعشرة.
ولما قدم أن الطلاق السني مباح لوقوعه في طهر ذكر مقابله بقوله:"وينهى"الزوج المكلف نهي تحريم عن"أن يطلق"زوجته المدخول بها وهي غير حامل"في"حال"الحيض"أو النفاس حتى تطهر بالماء أو التيمم الجائز لما ورد: أن عبد الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فتغيظ وقال له:"مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء"2. وأخذ العلماء بظاهر هذا الحديث، وأجمعوا على تحريم طلاق الحائض، وقيدنا بالمدخول بها لما سيأتي من أن غيرها يطلقها زوجها متى شاء، كما يجوز له طلاق الحامل متى شاء كما تقدم."فإن طلق"في زمن حيضها عالما به"لزمه"الطلاق وإن حرم عليه.
قال خليل: ومنع فيه ووقع"ويجبر على الرجعة"أي يجبره الحاكم إذا أوقع أقل من الثلاث أو أوقع واحدة إن كان عبدا.
قال خليل: وأجبر على الرجعة ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، فإن
ـــــــ
1 صحيح: معنى الحديث عند البخاري، كتاب الطلاق، باب: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ...} [الطلاق: 1] ، حديث"5252"، ومسلم، كتاب الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، حديث"1471"، وأبي داود، حديث"2179"، والنسائي"3390"، وابن ماجه"2019".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ...} [الطلاق: 1] ، حديث"5252"، ومسلم، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، حديث"1477"، وأبو داود، حديث"2179"، والنسائي"3390"، وابن ماجه"2019".