فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1223

الجملة مكررة مع ما تقدم.

ثم شرع في بيان ألفاظ الطلاق بقوله:"ومن قال"من المسلمين المكلفين"لزوجته"ولو غير مدخول بها"أنت طالق"أو طلقتك أو أنا طالق منك أو أنت مطلقة أو الطلاق لي لازم"فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك"فيلزم ولو لم ينو حل العصمة بهذا اللفظ لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، وأما أنت منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه صار من الكناية الخفية.

فإن قيل: صريح الطلاق ما فيه الطاء واللام والقاف، ومنطلقة ومطلوقة فيه الطاء واللام والقاف فما وجه خروجه من الصريح؟ فالجواب: أن الأصل في جميع تلك الألفاظ الخبر، إلا أن العرف نقل أنت طالق ونحوه للإنشاء، واستمر غيره على الخبر فافترقا.

"تنبيه"لم يتكلم كخليل على حكم اللحن في لفظه كما لو قال: أنت طالقا بالنصب أو أنت طالق بالخفض، والحكم أنه يلزمه كما قال القرافي؛ لأنه على فرض علمه بالنحو هازل، والهازل يلزمه ما لفظ به، لأن هزل الطلاق جد، وأما لو أسقط بعض حروفه بأن قال لزوجته: أنت طال ولم يأت بالقاف فإنه يصير من الكنايات الخفية، ومثله إذا قال: أنت تالق بإبدال الطاء تاء حيث لم تكن لغته كذلك، وأما لو قال لها: أنت الطلاق فهل يحلف ولا يلزمه إلا ما نواه أو يلزمه الثلاث ولا ينوي قولان: الأول للمتيطي والثاني لأصبغ.

ثم شرع في الخلع وهو لغة الإزالة، وشرعا إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها هكذا قال بعضهم، وأورد عليه أنه يصح بلفظ الخلع، وأجيب عنه بأنه تعريف بالنظر الغالب، ولفظ خليل جاز الخلع وهو الطلاق بعوض وبلا حاكم، وبعوض من غيرها إن تأهل لا من صغيرة وسفيهة وذات رق، ورد المال وبانت وبينه المصنف بقوله:"والخلع طلقة لا رجعة فيها"لأنها بائنة وهذا واضح إن سمى الزوج طلاقا بل"وإن لم يسم"الزوج"طلاقا"بأن طلقها بلفظ الخلع ولو لم تدفع له عوضا وأخرى"إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه"ومثل دفع العوض لو وقع من المرأة إبراء ولو جهلت ما أبرأت منه ولا يتوقف على حكم حاكم، ففي المدونة إذا أخذ منها شيئا وانقلب به وقال: ذاك بذاك وإن لم يسميا طلاقا فهو طلاق الخلع، فإن سميا طلاقا لزم ما سمياه، وكذا لا يتوقف على كون العوض من الزوجة بل ولو من وليها أو أجنبي، ولكن لا يستقر ملك الزوج عليه إلا إذا كان دافعه رشيدا لا إن كان دافعه سفيها أو صغيرا أو رقيقا، فلا يستقر ملكه عليه وإن وقع الطلاق بائنا، والدليل على جواز الخلع قوله تعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت