الصفحة 130 من 245

والاتصال يفعل الحسن، ولذلك صارت الرياض المتصلة النبات المتكاثفة أحسن من المتقطع منها والمتفرق. وإن كانت الرياض مستحسنة من أجل ألوانها فالمتصل منها أحسن. والحسن الزائد الذي في المتصل منها إنما يفعله الاتصال فقط.

والعدد يفعل الحسن. ولذلك صارت المواضع الكثيرة الكواكب من السماء أحسن من المواضع القليلة الكواكب. ولذلك أيضًا تستحسن المصابيح والشموع إذا اجتمع منها عدد كثير في موضع واحد.

والحركة تفعل الحسن. ولذلك يستحسن الرقص وحركات الراقص وكثير من الإشارات وحركات الإنسان في كلامه وأفعاله.

والسكون يفعل الحسن. ولذلك يستحسن الوقار والسمت.

والخشونة تفعل الحسن. ولذلك يستحسن الخشن من كثير من الثياب والفروش. ولذلك يحسن كثير من الصياغات بأن تخشن وجوهها وتحرش.

والملاسة تفعل الحسن. ولذلك يستحسن الصقال في الثياب والآلات.

والشفيف يفعل الحسن. ولذلك تستحسن الجواهر المشفة والأواني المشفة.

والكثافة تفعل الحسن، لأن الألوان والأضواء والأشكال والتخطيط وجميع المعاني المستحسنة التي تظهر في صور المبصرات ليس يدركها البصر إلا من أجل الكثافة.

والظل قد يظهر الحسن. وذلك لأن كثيرًا من صور المبصرات قد يكون فيها وشوم وغضون ومسام لطيفة تشينها وتكسف حسنها. فإذا كانت في ضوء الشمس وفي الأضواء القوية ظهرت الوشوم والمسام التي فيها فتخفى محاسنها. وإذا كانت في الظل وفي الأضواء الضعيفة خفيت تلك الوشوم والغضون والمسام التي شانتها فتظهر محاسنها. وأيضًا فإن التقازيح التي تظهر في أرياش الحيوانات وفي النوع المسمى أباقلمون إنما تظهر في الظل وفي الأضواء المنكسرة. وإذا كانت في ضوء الشمس وفي الأضواء القوية خفيت التقازيح والمحاسن التي تظهر فيها إذا كانت في الظل وفي الأضواء المنكسرة.

والظلمة تظهر الحسن. وذلك أن الكواكب إنما تظهر في الظلام. وكذلك المصابيح والشموع والنيران إنما يظهر حسنها في سواد الليل وفي المواضع المظلمة، وليس يظهر حسنها في ضوء النهار وفي الأضواء القوية. والكواكب في الليالي المظلمة أحسن منها في الليالي المقمرة.

والتشابه يفعل الحسن. وذلك أن أعضاء الحيوان المتماثلة ليس تحسن إلا إذا كانت متشابهة. فإن العينين إن كانت مختلفتي الشكل وكانت إحداهما مستديرة والأخرى مستطيلة كانت في غاية القبح. وكذلك إن كانت إحداهن أكبر من الأخرى. وكذلك الوجنتان إن كانت إحداهن جاحظة والأخرى غائرة وكانت في غاية القبح. وكذلك الحاجبان إن كان أحدهما غليظًا والآخر دقيقًا كانا في غاية القبح. وكذلك إن كان أحدهما طويلًا والآخر قصيرًا كانا مستقبحين. فجميع أعضاء الحيوانان متماثلة ليس تحسن إلا إذا كانت متشابهة. وكذلك النقوش وحروف الكتابة ليس تحسن إلا إذا كانت الحروف المتماثلة منها والأجزاء المتماثلة منها متشابهة.

والاختلاف يفعل الحسن. وذلك أن أشكال أعضاء الحيوان مختلفة الأجزاء، وليس تحسن إلا على ما هي عليه من الاختلاف. وذلك أن الأنف لو أنه متساوي الغلظ أوله مساوي الغلظ لآخره لكان في غاية القبح. وليس حسنه إلا باختلاف طرفيه وانخراطه. وكذلك الحاجبان ليس حسنهما إلا إذا كان طرفاهما أدق من بقيتهما. وكذلك جميع أعضاء الحيوان إذا تؤملت يوجد حسنها إنما هو اختلاف أشكال أجزائها. وكذلك النقوش وحروف الكتابة لو تساوت أجزاؤها في الغلظ لما كانت مستحسنة. وذلك أن أطراف الحروف وأواخر التعريقات إنما تحسن إذا كانت مستدقة وأدق من بقية الحروف. ولو تساوت أواخر الحروف وأوساطها وأوائلها ووصولها وتعليقاتها، وكانت جميعها في الغلظ على هيئة واحدة، لكان الخط في غاية القبح. فالاختلاف قد يفعل الحسن في كثير من صور المبصرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت