الصفحة 185 من 245

فأما لم يدرك البصر المبصر المائل من البعد المتفاوت مواجهًا، ولم يدرك المربع المتساوي الأضلاع والمستدير مستطيلين، فإن ذلك لن الميل إنما يدركه البصر من إحساسه باختلاف بعدي طرفي المبصر المائل. فإذا أحس البصر باختلاف بعدي طرفي المبصر المائل أحس بميله، وإذا لم يحس باختلاف بعدي طرفي المبصر المائل فليس يحس بميله. وإذا كان بعد المبصر متفاوتًا بالقياس إلى عظم المبصر وكان المبصر مائلًا كان التفاوت بين بعدي طرفيه يسير المقدار عند جملة البعد. إذا كان التفاوت يسير المقدار عن جملة البعد لم يدرك البصر ذلك التفاوت، وإذا لم يدرك التفاوت الذي بين بعدي طرفي المبصر ظن أن أبعاد أطرافه متساوية، وإذا ظن أن أبعاد أطرافه متساوية ظنه مواجهًا ولم يحس بميله.

فأما المربع المتساوي الأضلاع إذا كان على بعد متفاوت، وكان مائلًا على خطوط الشعاع، فإن الزاوية التي يوترها عرض المربع الذي هو العرض المائل تكون أصغر من الزاوية التي يوترها طوله المواجه. وكذلك المستدير إذا كان مائلًا، وكان بعده متفاوتًا، يكون قطره المائل يوتر زاوية عند البصر أصغر من الزاوية التي يوترها قطره المواجه. وإذا كان البعد متفاوتًا لم يحس البصر باختلاف بعدي طرفي العرض المائل، وإذا لم يحس باختلاف بعدي طرفي العرض المائل فإنه يظن أن بعدي طرفي العرض المائل متساويين. وإذا كان ذلك كذلك فهو مقدار عرض المربع المائل وقطر المستدير المائل بالقياس إلى زاوية أصغر من الزاوية التي يوترها الطول المواجه، فلذلك يدرك العرض أصغر من الطول. فإذا أدرك العرض أصغر من الطول أدرك المربع المتساوي الأضلاع مستطيلًا والمستدير أيضًا مستطيلًا، فيعرض للبصر من غلطه في وضع المبصرات التي بهذه الصفة الغلط في شكلها أيضًا والغلط في مقدار عرضها مع الغلط في وضعها. وإذا كانت هذه المبصرات على بعد معتدل أدرك البصر اختلاف أبعاد أطرافها. وإذا أدرك اختلاف أبعاد أطرافها أدرك ميلها على ما هي عليه، وأدرك أشكالها على ما هي عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في هذه المبصرات في عرض الاعتدال.

وقد يدرك البصر المبصرات التي بهذه الصفة من البعد الذي ليس بكل المتفاوت أيضًا مستطيلة ويحس مع ذلك بميلها، وذلك إذا كان المربع أو المستدير مائلًا ميلًا شديدًا. إلا أن ذلك يعرض إذا لم يدرك البصر مقدار ميله إدراكًا محققًا، فيدرك ميله دون ما هو عليه من الميل، فيحس بمقدار العرض المائل بحسب ما يدركه من ميله. وإذا كان ما يدركه من ميله دون ميله الحقيقي أدرك مقداره دون مقداره الحقيقي، وإذا أدرك مقدار العرض دون مقداره الحقيقي، وأدرك طوله المواجه على ما هو عليه، أدرك المربع المتساوي الأضلاع مستطيلًا والمستدير أيضًا مستطيلًا مع إحساسه بميلهما. إلا أن الذي يعرض من الغلط في هذه الأشكال مع إحساس البصر بميلها إنما يكون يسيرًا ليس كما يعرض من البعد المسرف التفاوت، فيدرك في هذه الأشكال، إذا كان يحس بميلها، استطالة يسيرة دون ما يدركه من استطالتها من البعد المسرف التفاوت بحسب التفاوت بين ميله الحقيقي وبين ما يظهر له ويحس به من ميله.

التجسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت