الصفحة 233 من 245

وإذا أدرك البصر النار في جميع المسافة في آن واحد فهو يدركها ممتدة في تلك المسافة. ثم إذا تواصلت حركة المحرك لتلك النار دائمًا يمينًا وشمالًا زمانًا محسوسًا فإن البصر يدرك تلك النار ممتدة في تلك المسافة زمانًا محسوسًا له قدر، وهو الزمان الذي يواصل فيه المحرك تحريك تلك النار. وإذا أدرك البصر النار ممتدة في مسافة في مسافة من المسافات زمانًا محسوسًا لم يشك في أن حجم تلك النار هو مقدار طول تلك المسافة. فإذا أدرك البصر النار التي بهذه الصفة من بعد في ظلام الليل فإنه لا يشك في ان مقدار جرم النار هو مقدار طول المسافة، ويكون جرم النار جزءًا يسيرًا من تلك المسافة، فيكون غالطًا في مقدار عظم تلك النار، ويكون مع ذلك لا يحس بغلظه.

وإذا أدرك البصر النار التي بهذه الصفة من قرب أيضًا ويدرك محركها ويعلم أنه يحركها، وأن مقدار تلك النار هو مقدار يسير، فهو يدركها أيضًا ممتدة في تلك المسافة ويدرك مقدار طول المسافة، ولكنه يعلم مع ذلك أنه غالط فيما يدركه من مقدار النار على هذه الصفة.

فإذا أدرك البصر النار على هذه الصفة فإنه يكون غالطًا في عظمها وغالطًا في سكونها، لأنه إذا لم يتقدم علمه بتحريك المحرك لها يظنها ساكنة ولا يحس بتحريك المحرك لها إذا أدركها في ظلمة الليل من بعد مقتدر. فيكون غلطه في جميع ذلك غلطًا في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج الزمان الذي يدرك البصر النار في طول هذه المسافة الذي فيه تقطع النار تلك المسافة عن عرض الاعتدال، لأن تلك النار بعينها إذا حركها المحرك حركة رقيقة فإن البصر الناظر إليها يدرك مقدارها على ما هو عليه ويدركها في جزء بعد جزء من تلك المسافة، ويدرك حركتها ويدرك شكلها، ولا يعرض له الغلط في شيء من معانيها، إذا كانت المعاني الباقية التي فيها التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض الاعتدال.

التفرق وقد يعرض الغلط في التفرق أيضًا من أجل خروج الزمان عن عرض الاعتدال. وذلك أن ابصر إذا لمح ثوبًا من الثياب البيض أو سترًا أبيض أو حائطًا من الحيطان البيض، وكان في ذلك الثوب أو الستر أو الحائط خط أسود أو مظلم اللون أو خيط في نسج الثوب أو كان الستر أسود أو مظلم اللون، ولم يلبث البصر في مقابلة ذلك المبصر بل لمحه والتفت عنه في الحال، فإن الناظر ربما ظن بذلك الخط أو الخيط أنه شق في الثوب أو ذلك الستر أو ذلك الحائط، إذا كان الزمان الذي لمحه فيه يسيرًا ولم يتمكن في ذلك القدر من الزمان من تأمله. وإذا ظن الناظر بالخط أو الخيط أنه شق فهو غالط في ذلك الظن.

وقد يعرض الغلط في الاتصال أيضًا من أجل قصر الزمان. وذلك ان البصر إذا لمح حائطًا من الحيطان السود التي تسود بالدخان، وكان في ذلك الحائط شق ضيق أو شقوق ضيقة، فإن البصر إذا لمح الحائط الذي بهذه الصفة والتفت عنه في الحال ولم يتمكن من تأمله، فإنه لا تتميز له الشقوق التي تكون فيه ولا يتميز له سواد الحائط من ظلمة الشقوق التي في تضاعيفه في مقدار لمح البصر. وإذا لم يتميز للبصر الشقوق والتفريق التي في الجسم الذي بهذه الصفة فإنه يظنه متصلًا. وإذا ظن بالمتفرق أنه متصل فهو غالط فيما يظنه من اتصاله.

وكذلك إذا لمح البصر الأسرة المتخذة من الخشب الأسود كالأبنوس وما جرى مجراه، وكانت الفصول التي بين ألواحه المتصلة في سطحه ضيقة، ولم يثبت البصر في مقابلة المبصر الذي بهذه الصفة بل لمحه والتفت عنه في الحال، فإن البصر في حال لمحه للجسم الذي بهذه الصفة لا يدرك الفصول التي بين ألواحه بل يدركه متصلًا كأنه جسم واحد. وذلك لأن البصر في اللمحة الخفيفة ليس يتميز له مواضع الفصول والتفرق الذي بين تلك الألواح لسواد تلك الألواح وظلمة التفرق الذي بينها واشتباه السواد بالظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت