قال أبو عمر: من كره كتابة العلم إنما كرهه لوجهين:
أحدهما: ألا يتخذ مع القرآن كتابًا يضاهي به.
ثانيهما: ولئلا يتكل الكاتب على ما كتب فلا يحفظ فيقل الحفظ، كما قال الخليل, رحمه الله:
ليس بعلمك ما حوى القِمَطْرُ ما العلم إلا ما حواه الصدر1
259-وأنشدني بعض شيوخي لمحمد بن بشير بإسناد لا أحفظه:
أما لو أعي كلّ ما أسمع وأحفظ من ذاك ما أجمع
ولم أستفد غير ما قد جمعت لقيل: هو العالم المقنع
ولكن نفسي إلى كل فن من العلم تسمعه تنزع
فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ولا أنا من جمعه أشبع
ومن يك في علمه هكذا يكن دهره القهقرى يرجع
إذا لم تكن حافظًا واعيًا فجمعك للكتب لا ينفع
أأحضر بالجهل في مجلس وعلمي في الكتب مستودع2
-وقال أبو العتاهية:
من منح الحفظ وعى من ضيع الحفظ وهم
260-وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا صالح بن محمد بن شاذان، نا إسحاق بن هبيرة بن معبد الخراساني، قال: قال أبو معشر في الحفظ:
يا أيها المضمن الصحائفا ما قد روى يضارع المصاحفا
احفظ وإلا كنت ريحًا عاصفا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الخطيب في الجامع"1822"2/ 374، وفي التقييد ص140-141، والرامهرمزي في المحدث الفاصل"382"، ص387 والبيهقي في المدخل"744"ص410.
2 رواه الخطيب في الجامع"1825-1826"2/ 376-377، والرامهرمزي"385"ص387-388 ذكر البيتين الأخيرين.