قال أبو عمر: في هذا الحديث من الفقه معان:
منها: أن الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حكمه حكم كتاب الله المنزل.
ومنها: إظهار العلم ونشره وتعليمه.
ومنها: ملازمة العلماء والرضى باليسير للرغبة في العلم.
ومنها: الإيثار للعلم على الاشتغال بالدنيا وبكسبها.
-وروى ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يأتي عبيد الله بن عبد الله يسأله عن علم ابن عباس فربما أذن له وربما حجبه.
384-وأنشدني خلف بن القاسم، لابن المبارك في أبيات لا أقوم بحفظها في وقتي هذا:
آخر العلم لذيذ طعمه وبذيء الذوق منه كالصبر1
385-وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن مالك وعبد الله بن محمد، قالا: حدثنا عمر بن أبي تمام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو زيد بن أبي الغمر، عن ابن القاسم، قال: كان مالك يقول: إن هذا الأمر لن ينال حتى يذاق فيه طعم الفقر.
وذكر ما نزل بربيعة من الفقر في طلب العلم حتى باع خشب سقف بيته في طلب العلم، وحتى كان يأكل ما يلقى على مزابل المدينة من الزبيب وعصارة التمر.
386-وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت شعبة، يقول: من طلب الحديث أفلس2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر ترتيب المدارك 1/ 306، وروضة العقلاء ص141، وفيه:
غاية الصبر لذيذ طعمها
ورديء الذوق منه كالصبر
2 رواه الخطيب في الجامع"55-56"1/ 146-147. وورد عن الشافعي قوله: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس. انظر الجامع لأخلاق الراوي"73"1/ 155، وانظر المحدث الفاصل"84"ص202. وما سيأتي برقم"389".