محمد بن أبي غسان، قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا أحمد بن مدرك، قال: سمعت حرملة، يقول: سمعت الشافعي، يقول: لا يطلب هذا العلم أحد بالمال وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وحرمة العلم أفلح1.
390-حدثني أحمد بن محمد وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو عبيدة بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: سمعت الحميدي، يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: كنت يتيمًا في حجر أمي فدفعتني في الكتاب ولم يكن عندها ما تعطي المعلم، فكان المعلم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء وكنت أسمع الحديث أو المسألة فأحفظها، ولم يكن عند أمي ما تعطيني أشتري به قراطيس، فكنت إذا رأيت عظمًا يلوح آخذه فأكتب فيه، فإذا امتلأ طرحته في جرة كانت لنا قديمًا.
قال: ثم قدم والٍ على اليمن فكلمه لي بعض القرشيين أن أصحبه ولم يكن عند أمي ما تعطيني أتجمل به، فرهنت رداءها بستة عشر دينارًا فأعطتني، فتجملت بها معه، فلما قدمنا اليمن استعملني على عمل فحمدت فيه، فزادني عملًا فحمدت فيه، فزادني عملًا وقدم العمار مكة في رجب فأثنوا علي فطار لي بذلك ذكر فقدمت من اليمن، فلقيت ابن أبي يحيى، فسلمت عليه فوبخني، وقال: تجالسوننا وتصنعون وتصنعون، فإذا شرع لأحدكم شيء دخل فيه، ونحو هذا من الكلام، قال: فتركته ثم لقيت سفيان بن عيينة فسلمت عليه فرحب بي وقال: قد بلغتنا ولايتك فما أحسن ما انتشر عنك وما أديت كل الذي لله عليك ولا تعد، قال: فكانت موعظة سفيان إياي أبلغ مما صنع بي ابن أبي يحيى، وذكر خبرًا طويلًا له في دخوله العراق وملازمته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل"84"ص202، وانظر مناقب الشافعي للبيهقي 2/ 141، وتهذيب الأسماء 1/ 54، وسير أعلام النبلاء 10/ 91، ومناقب الشافعي للمناوي ص121.