المثبتة لرد السلام بإجماع هي قوله عز وجل: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] .
ومن هذا الباب أيضًا تكفين الموتى وغسلهم والصلاة عليهم ومواراتهم، والقيام بالشهادة عند الحكام، فإن كان الشاهدان عدلين ولا شاهد له غيرهما تعين إذًا عليهما وصار من القسم الأول.
ومن هذا الباب عند جماعة من أهل العلم الأذان في الأمصار، وقيام رمضان، وأكثر الفقهاء يجعلون ذلك سنة وفضيلة، وقد ذكر قوم من العلماء في هذا الباب عيادة المريض وتشميت العاطس، قالوا: هذا كله فرض على الكفاية، وقال أهل الظاهر: بل ذلك كله فرض متعين، واحتجوا بحديث البراء بن عازب، قال:"أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، وتشميت العاطس، ونصر المظلوم، وإبرار القسم"الحديث1.
وقد ذكرنا هذه السبع وغيرها على اختلاف أحكامها عند العلماء في كتاب"التمهيد"2 وخالفهم جمهور العلماء فقالوا: ليس تشميت العاطس من هذا الباب، وكذلك عيادة المريض، وإنما ذلك ندب وفضيلة وحسن آداب أمر به للتحاب والألفة، ولا حرج على من قصر عنه إلا أنه مقصر عن حظ نفسه في اتباع السنة وأدبها.
وذكر ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، قال: ست إذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري"1239-2445-5175-5635-5650-5838-5849-5863-6222-6235-6654"، ومسلم"2066"، والترمذي"1760-2809"، والنسائي 4/ 54 و7/ 8 و8/ 201, وابن ماجه"2115-3589"، وأحمد 4/ 284-287-299، والطيالسي"746"، والبخاري في الأدب المفرد"924"، والطحاوي في المشكل"677-678"، وابن حبان"3040"، والبيهقي 3/ 223.
2 انظر التمهيد 1/ 274 و16/ 106 و17/ 97.