وقال: وفي الاستماع سلامة وزيادة في العلم والمستمع شريك المتكلم، وفي الكلام توهن وتزين وزيادة ونقصان.
قال: ومن العلماء من يرى أنه أحق بالكلام من غيره.
ومنهم من يزدري المساكين ولا يراهم لذلك موضعًا. ومنهم من يخزن علمه ويرى أن تعليمه ضعة. ومنهم من يحب ألا يوجد العلم إلا عنده. ومنهم من يأخذ في علمه مأخذ السلطان حتى يغضب أن يرد عليه شيء من قوله أو يغفل عن شيء من حقه. ومنهم من ينصب نفسه للفتيا فلعله يؤتى بأمر لا علم له به فيستحي أن يقول: لا علم لي فيرجم فيكتب من المتكلفين.
ومنهم من يروي كل ما سمع حتى يروي كلام اليهود والنصارى إرادة أن يغزر علمه1.
قال أبو عمر: روي مثل قول يزيد بن أبي حبيب هذا كله من أوله إلى آخره عن معاذ بن جبل2 من وجوه منقطعة يذم فيها كل من كان في هذه الطبقات من العلماء ويوعدهم على ذلك بالنار، فالله أعلم.
518-وحدثنا أحمد بن قاسم، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب، يقول: إن المتكلم لينتظر الفتنة، وإن المنصت لينتظر الرحمة3.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه ابن المبارك في الزهد برقم"48"، وابن أبي الدنيا في الصمت برقم"98"ص88-89، ورواه الدينوري في المجالسة برقم"2195"8/ 322، عن سفيان بن عيينة بأوله فقط.
2 رواه الديلمي في الفردوس"810"2/ 262، وابن الجوزي في الموضوعات 1/ 265-266.
وانظر اللآلئ 1/ 223، والإحياء 1/ 60، والمصنوع ص197، وتنزيه الشريعة 1/ 269.
3 رواه ابن وهب في الجامع برقم"323"1/ 439، وابن المبارك في الزهد برقم"54"ص17-18، وسنده صحيح.
وروي مرفوعًا من حديث ابن عمرو بلفظ: القاص ينتظر... رواه الطبراني في المعجم الكبير برقم"13567"12/ 426-427، والخطيب في تاريخه 9/ 424، والقضاعي"311"1/ 205-206، وابن عدي 2/ 14 وقال: وهو باطل. والرافعي في التدوين 2/ 77، وابن الجوزي في الموضوعات 2/ 142، وفي سنده عبد الوهاب: كان الثوري يرميه بالكذب. وعبد الله بن أيوب: متروك. وانظر مجمع الزوائد 1/ 190.