-وقالوا: فضل العقل على المنطق حكمة, وفضل المنطق على العقل هجنة.
-وقالوا: لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق.
-وكان عمر بن عبد العزيز كثيرًا ما يتمثل بهذه الأبيات:
يرى مستكينًا وهو للهو ماقت به عن حديث القوم ما هو شاغله
وأزعجه علم عن الجهل كله وما عالم شيئًا كمن هو جاهله
عبوس عن الجهال حين يراهم فليس له منهم خدان يهازله
تذكر ما يبقى من العيش آجلًا فيشغله عن عاجل العيش آجله
قال أبو عمر: قد أكثر الناس النظم في فضل الصمت، ومن أحسن ما قيل في ذلك ما ينسب إلى عبد الله بن طاهر، وهو قوله:
أقلل كلامك واستعذ من شره وإن البلاء ببعضه مقرون
واحفظ لسانك واحتفظ من عيه حتى يكون كأنه مسجون
وكل فؤادك باللسان وقل له: إن الفؤاد عليكما موزون
فزناه وليك محكمًا في قلة إن البلاغة في القليل تكون
-وقد قيل: إن هذا الشعر لصالح بن جناح -والله أعلم- وهو أشبه بمذهب صالح وطبعه.
-ومن أحسن ما قيل في ذلك قول نصر بن أحمد الخبزرزي:
لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل وكل امرئ ما بين فكيه مقتل
إذا ما لسان المرء أكثر هدره فذاك لسان بالبلاء موكل
وكم فاتح أبواب شر لنفسه إذا لم يكن قفل عليه مقفل
ومن أمن الآفات عجبًا برأيه أحاطت به الآفات من حيث يجهل