فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 797

النبي -صلى الله عليه وسلم- فعرض له ربيعة، فلقيه فقال له: يا أبا بكر ألا تسخر لهذه المسائل فقال: وما أصنع بالمسائل؟

فقال: إذا سئلت عن مسألة فكيف تصنع؟

قال: أحدث فيها بما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن لم يكن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعن أصحابه -رضي الله عنهم- فإن لم يكن عن أصحابه اجتهدت رأيي، ثم قال: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فقال: حدثنا فلان، عن فلان، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كذا, وكذا.

فقال ربيعة: طلبت العلم غلاما ثم سكنت به إداما.

قال لي علي بن يحيى: وإداما: ضيعة لابن شهاب على نحو ثمانِ ليالٍ.

-وقال محمد بن الحسن: مَن كان عالما بالكتاب والسنة وبقول أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبما استحسن فقهاء المسلمين وسعه أن يجتهد رأيه فيما ابتلي به ويقضي به ويمضيه في صلاته وصيامه وحجه وجميع ما أمر به ونهي عنه، فإذا اجتهد ونظر وقاس على ما أشبه ولم يأل وسعه العمل بذلك وإن أخطأ الذي ينبغي أن يقول به.

-وقال الشافعي: لا يقيس إلا مَن جمع آلات القياس، وهي: العلم بالأحكام من كتاب الله فرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه, وعامه وخاصه، وإرشاده، وندبه، ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبإجماع المسلمين فإذا لم يكن سنة ولا إجماع فالقياس على كتاب الله، فإن لم يكن فالقياس على سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن لم يكن فالقياس على قول عامة السلف الذين لا يعلم لهم مخالف، ولا يجوز القول في شيء من العلم إلا من هذه الأوجه، أو من القياس عليها ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب، ويكون صحيح العقل حتى يفرق بين المشتبه، ولا يعجل بالقول ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه؛ لأن له في ذلك تنبيها على غفلة ربما كانت منه أو تنبيها على فضل ما اعتقد من الصواب وعليه بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت