فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 797

وقال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل.

قال: فلا يجوز لأحد إنكار القياس؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها.

-قال أبو عمر: من القياس المجمع عليه صيد ما عدا الكلاب من الجوارح قياسا على الكلاب لقوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] .

وقال جل وعز: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 24] فدخل في ذلك المحصنون قياسا، وكذلك قوله في الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} [النساء: 25] فدخل في ذلك العبيد قياسا عند الجمهور؛ إلا من شذ ممن لا يكاد يعد خلافا.

وقال في جزاء الصيد المقتول في الحرم: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [المائدة: 95] فدخل فيه قتل الخطأ قياسا عند الجمهور إلا من شذ، لأنه أتلف ما لا يملك قياسا على مال غيره إذا أتلفه عمدا أو خطأ.

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] فدخل في ذلك الكتابيات قياسا، فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس لم يكن عليها عدة، والخطاب قد ورد بالمؤمنات.

وقال في الشهادة في المداينات: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] فدخل في معنى قوله: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [المائدة: 282] قياسا على الدين: المواريث والودائع والغصوب وسائر الأموال.

وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسا على الأختين، وهذا كثير جدا يطول الكتاب بذكره.

وقال فيمن أعسر بما بقي عليه من الربا: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] فدخل في ذلك معسر بدين حلال وثبت ذلك قياسا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت