فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 797

رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يختلفوا؛ لأنه لو كانوا قولا واحدا كان الناس في ضيق وأنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة1.

-قال أبو عمر: هذا فيما كان طريقه الاجتهاد.

883-وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن دحيم بن خليل، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق، قال: حدثني عمي إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسامة بن زيد، قال: قال سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه, فقال: إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة.

-وذكر الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: ما برح أولو الفتوى يفتون فيحل هذا ويحرم هذا فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه.

-قال أبو عمر: فهذا مذهب القاسم بن محمد، ومن تابعه، وقال به قوم.

وأما مالك والشافعي ومن سلك سبيلهما من أصحابهما هو قول الليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي ثور، وجماعة أهل النظر أن الاختلاف إذا تدافع فهو خطأ وصواب، والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول منها، وذلك لا يعدم، فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا لم يبن ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد، واستعمل عند إفراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت