فهرس الكتاب
-قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومَن بعدهم من المخالفين، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلا عن أن يجمع في باب، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعضهم إلى بعض، ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب، ولولا ذلك كان يقول: كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شيء من اختلافنا، والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابا كله.
-ولقد أحسن القائل:
إثبات ضدين معا في حال أقبح ما يأتي من المحال
ومن تدبر رجوع عمر إلى قول معاذ في المرأة الحامل، وقوله: لولا معاذ هلك عمر، علم صحة ما قلنا.
وكذلك رجع عثمان في مثلها إلى قول علي، وروي أنه رجع في مثلها إلى قول ابن عباس.
وروي أن عمر إنما رجع فيها إلى قول علي، وليس كذلك إنما رجع عمر إلى قول معاذ في التي أراد رجمها حاملا، فقال له معاذ: ليس لك على ما في بطنها سبيل1.
ورجع إلى قول علي في التي وضعت لستة أشهر.
-روى قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، أنه رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فهَمّ عمر برجمها، فقال له علي: ليس ذلك لك، قال الله تبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= والحسن والزهري، وقتادة في ذلك. وانظر الإشراف 3/ 209.
1 انظر المصنف لعبد الرزاق 7/ 326-327.