فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 797

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} قال: أهل الحق، ليس بينهم اختلاف1.

-وقال أشهب: سمعت مالكا يقول: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لا يكونان صوابا جميعا، ما الحق والصواب إلا واحد.

قال أشهب: وبه يقول الليث.

-قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله.

-قال المزني2: يقال لمن جوز الاختلاف وزعم أن العالمين إذا اجتهدا في الحادثة فقال أحدهما: حلال، والآخر: حرام، فقد أدى كل واحد منهما جهده وما كلف وهو في اجتهاده مصيب الحق: أبأصل قلت هذا أم بقياس؟ فإن قال: بأصل.

قيل: كيف يكون أصلا، والكتاب أصل ينفي الخلاف؟!! وإن قال: قياس، قيل: كيف تكون الأصول تنفي الخلاف، ويجوز لك أن تقيس عليها جواز الخلاف؟! هذا ما لا يجوزه عاقل فضلا عن عالم.

ويقال له: أليس إذا ثبت حديثان مختلفان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في معنى واحد أحله أحدهما وحرمه الآخر، وفي كتاب الله أو في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دليل على إثبات أحدهما ونفي الآخر: أليس يثبت الذي يثبته الدليل ويبطل الآخر ويبطل الحكم به، فإن خفي الدليل على أحدهما وأشكل الأمر فيهما وجب الوقوف، فإذا قال: نعم، ولا بد من نعم وإلا خالف جماعة العلماء قيل له: فلم لا تصنع هذا برأي العالمين المختلفين فيثبت منهما ما يثبته الدليل ويبطل ما أبطله الدليل.

-قال أبو عمر: ما ألزمه المزني عندي لازم، فلذلك ذكرته وأضفته إلى قائله، لأنه يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله، وهذا باب يتصل فيه القول،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه الطبري في تفسيره 7/ 138-139، وابن أبي حاتم 6/ 2093، وانظر شرح أصول الاعتقاد 3/ 548-549.

2 انظر الفقيه والمتفقه 2/ 69-70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت