أبي جعفر العقيلي، قال: حدثنا محمد بن عتاب بن المربع، قال: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري، قال: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكبا على دابة، قال: فتناظرا في الشهادة، وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء، وكان أحمد يرى الشهادة وعلي يأبى ويدفع، فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه.
وسمعت أحمد في ذلك المجلس يقول: لا ننظر بين أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فيما شجر بينهم ونكل أمرهم إلى الله، والحجة في ذلك حديث حاطب.
-قال أبو عمر: كان أحمد بن حنبل -رحمه الله- يرى الشهادة بالجنة لمن شهدها بدرا والحديبية، أو لمن جاء فيه أثر مرفوع على ما كان منهم من سفك دماء بعضهم بعضا. وكان علي بن المديني يأبى ذلك ولا يصحح في ذلك أثر.
وأما تناظر العلماء وتجادلهم في مسائل الأحكام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أكثر من أن تحصى وسنذكر منها شيئا يستدل به.
قال زيد بن ثابت لعلي في المكاتب: أكنت راجمه لو زنى.
قال: لا.
قال: فكنت تجيز شهادته.
قال: لا.
قال: فهو عبد ما بقي عليه درهم1.
-وقد ذكر معمر، عن قتادة: أن عليا قال في المكاتب: يورث بقدر ما أدى.
-واحتج زيد أيضا على من خالفه من الصحابة إذ خاصموه في ذلك بأن المكاتبين كانوا يدخلون على أمهات المؤمنين ما بقي على أحد من كتابتهم شيء, وبقول زيد يقول فقهاء الأمصار2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق.
2 سبق.