فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 797

ثم قال: إن ههنا لعلما -وأشار بيده إلى صدره- لو أصبت له حملة لقد أصبت لقنا غير مأمون، يستعمل الدين للدنيا، ويستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على معاصيه، أف لحامل حق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق إن قال: أخطأ، وإن أخطأ لم يدر, مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن افتتن به، وإن من الخير كله من عرفه الله دينه، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه1.

963-أخبرنا أبو نصر هارون بن موسى، قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم، قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا محمد بن علي المديني، قال: حدثنا أبو الفضل الربعي الهاشمي، قال: حدثنا نهشل بن دارم، عن أبيه، عن جده، عن الحارث الأعور, قال: سئل علي بن أبي طالب عن مسألة فدخل مبادرا، ثم خرج في حذاء ورداء، وهو متبسم.

فقيل له: يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالسكة المحماة؟

قال: إني كنت حانقا ولا رأي لحاقن، ثم أنشأ يقول:

إذا المشكلات تصدين لي كشفت حقائقها بالنظر

فإن برقت في مخيل الصوا ب عمياء لا يجتليها البصر

مقنعة بغيوب الأمور وضعت عليها صحيح الفكر

لسانا كشقشقة الأرحبي أو كالحسام اليماني الذكر

وقلبا إذا استنطقته الفنون أبرَّ عليها بواه درر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 جزء من وصية طويلة للإمام علي أوصاها لكميل، وهي جامعة مانعة. رواها أبو نعيم في الحلية 1/ 79-80، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1/ 49-50، والنهرواني في الجليس الصالح 3/ 331، والشجري في أماليه"1/ 66، والمزي في تهذيب الكمال 3/ 1150"دار المأمون". والذهبي في تذكرة الحفاظ 1/ 11، وانظر شرحها في مفتاح دار السعادة 1/ 403-405."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت