فهرس الكتاب
"إنكم ترون ربكم يوم القيامة"1 وتأولوا في قول الله, عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23] تأويلا لا يعرفه أهل اللسان ولا أهل الأثر2. وقالوا: لا يجوز أن يسأل الميت في قبره لقول الله, عز وجل: {أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} [غافر: 11] فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته، وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها، وقالوا: لن يخرج من النار من دخل فيها، وقالوا: لا نعرف حوضا ولا ميزانا ولا نعقل ما هذا، وردوا السنن في ذلك كله برأيهم وقياسهم إلى أشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفات الباري تبارك وتعالى.
وقال جماعة من أهل العلم: إنما الرأي المذموم المعيب المهجور الذيب لا يحل النظر فيه ولا الاشتغال به الرأي المبتدع وشبهه من ضروب البدع.
1058- حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت الشافعي، يقول: مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج حتى برئ فأعقل ما يكون قد هاج به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري"554, 4581, 7434, 7435, 7436"، ومسلم"633"، وأبو داود"4729"، والنسائي في الكبرى"7762"4/ 419"، والترمذي"2551"، وابن ماجه"177"، وأحمد في المسند"4/ 360, 362, 365, 366، والحميدي في مسنده"799"، وابن أبي عاصم في السنة"446, 447, 448, 449, 450, 451"، واللالكائي"825, 826, 827, 828, 829"، وابن منده في الإيمان"791, 792, 794, 795, 796, 798, 799, 801"، والطبراني"2224, 2226, 2227, 2228, 2229, 2230, 2231, 2232, 2234, 2235, 2236, 2237"، والبيهقي في الأسماء ص80، وفي الاعتقاد ص128، والبخاري في خلق أفعال العباد ص16، وعبد الله في السنة ص"544-545"والبغوي في شرح السنة"378-379"، والآجري في الشريعة ص257-258، وفي التصديق بالنظر"23, 24, 25, 26"، وابن جرير في صريح السنة ص31-32، وابن خزيمة في التوحيد ص167-169، والخطيب في تاريخه 11/ 466، والدارمي في الرد على الجهمية ص88، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير, رضي الله عنه.
2 انظر رسالتنا:"رؤية الله في الآخرة"الموجودة ضمن سلسلة عقائد أئمة السلف.