فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 319

وقدم علي بن أبي طالب بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك قبل نكاحه إياها، وكان يسير الليل ويكمن النهار حتى قدم فنزل مع رسول الله. ثم زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من علي بعد قدومه بشهرين، وقد كان جماعة من المهاجرين خطبوها إلى رسول الله، فلما زوجها عليًا قالوا في ذلك، فقال رسول الله: ما أنا زوجته ولكن الله زوجه. وقدم العباس بن عبد المطلب بزينب بنت رسول الله، وكانت بالطائف حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان الثقفي، ثم رجع العباس إلى مكة وقدم المهاجرون فنزلوا منازل الأنصار فواسوهم بالديار والأموال.

وافترض الله عز وجل، شهر رمضان، وصرفت القبلة نحو المسجد الحرام في شعبان بعد مقدمه بالمدينة بسنة وخمسة أشهر، وقيل بسنة ونصف. وأنزل الله، عز وجل: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبله ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام. وكان بين نزول افتراض شهر رمضان وبين توجه القبلة إلى الكعبة ثلاثة عشر يومًا. وروى بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر في مسجد بني سلمة، فلما صلى ركعتين نزل عليه: صرف القبلة إلى الكعبة. واستدار حتى جعل وجهه إلى الكعبة، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين وبنى مسجدًا باللبن وسقفه بالجريد، وقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو وسعت المسجد فقد كثر المسلمون. فقال: لا عرش كعرش موسى. وعمل غلام للعباس يقال له كلاب منارة، ولم تكن للمسجد منارة على عهد رسول الله، وكان بلال يؤذن ثم أذن معه ابن أم مكتوم، وكان أيهما سبق أذن فإذا كانت الصلاة أقام واحد. وروى الواقدي أن بلالًا كان إذا أذن وقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الصلاة يا رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح.

بالمدينة من القرآن اثنتان وثلاثون سورة. أول ما نزل: ويل للمطففين ثم سورة البقرة، ثم سورة الأنفال، ثم سورة آل عمران، ثم الحشر ثم سورة الأحزاب ثم سورة النور ثم الممتحنة ثم إنا فتحنا لك ثم سورة النساء ثم سورة الحج ثم سورة الحديد ثم سورة محمد ثم هل أتى على الإنسان ثم سورة الطلاق ثم سورة لم يكن ثم سورة الجمعة ثم تنزيل السجدة ثم المؤمن ثم إذا جاءك المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم التغابن ثم الصف ثم المائدة ثم براءة ثم إذا جاء نصر الله والفتح ثم إذا وقعت الواقعة ثم والعاديات ثم المعوذتين جميعًا وكان آخر ما نزل لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم إلى آخر السورة. وقد قيل: أن آخر ما نزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام. دينا وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة. وكان نزولها يوم النفر على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ص، بغدير خم. وقيل: آخر ما نزل واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله. وقال ابن عباس: كان جبريل إذا نزل على النبي بالوحي يقول له: ضع هذه الآية في سورة كذا في موضع كذا، فلما نزل عليه اتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله قال: ضعها في سورة البقرة.

قال ابن مسعود: نزل القرآن بأمر ونهي وتحذير وتبشير، وقال جعفر بن محمد: نزل القرآن بحلال وحرام، وفرائض وأحكام، وقصص وأخبار، وناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، وعبر وأمثال، وظاهر وباطن، وخاص وعام. وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوم ويتهيأ للقتال حتى أنزل الله، عز وجل: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير والآية التي بعدها. وقال: فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك إلى آخر الآية. فكان الرجل من المؤمنين يعد بعشرة من المشركين حتى أنزل الله، عز وجل: الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وأن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين وأنزل الله عليه سيفًا من السماء له غمد، فقال له جبريل: ربك يأمرك أن تقاتل بهذا السيف قومك حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وإنك رسول الله، فإذا فعلوا ذلك حرمت دماؤهم وأموالهم إلا لمحقها وحسابهم على الله. فكان أول سرية سارت، ولواء عقد في الإسلام لحمزة بن عبد المطلب، وقد ذكرنا هذا وغيره في كتابنا هذا بعد انقضاء الغزوات التي غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت