وكانت الشورى بقية ذي الحجة سنة ثلاث وعشرون، وصهيب يصلي بالناس، وهو الذي صلى على عمر. وكان أبو طلحة يدخل رأسه إليهم ويقول: العجل العجل، فقد قرب الوقت، وانقضت المدة.
ودفن عمر إلى جانب أبي بكر، وخلف من الولد الذكور ستة: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وعاصما، وزيدا، وأبا عبد الله، ووثب ابنه عبيد الله فقتل أبا لؤلؤة وابنته وامرأته، واغتر الهرمزان فقتله، وكان عبيد الله يحدث أنه تبعه، فلما أحس الهرمزان بالسيف قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وروى بعضهم أن عمر أوصى أن يقاد عبيد الله بالهرمزان، وأن عثمان أراد ذلك، وقد كان قبل أن يلي الأمر أشد من خلق الله على عبيد الله، حتى جر بشعره، وقال: يا عدو الله قتلت رجلًا مسلمًا، وصبية طفلة، وامرأة لا ذنب لها! قتلني الله إن لم أقتلك. فلما ولي رده إلى عمرو بن العاص. وروى بعضهم عن عبد الله بن عمر أنه قال: يغفر الله لحفصة، فإنها شجعت عبيد الله على قتلهم.
صفة عمر بن الخطاب: وكان عمر طوالًا، أصلع، أقبل، شديد الأدمة، أعسر يسرًا، يعمل بيديه جميعًا، ويصفر لحيته، وقيل يغيرها بالحناء والكتم. وكان الفقهاء في أيامه الذين يؤخذ عنهم العلم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت. وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عباس. وكان عمال عمر، وقت وفاته: سعد بن أبي وقاص على الكوفة، وقيل المغيرة، وأبو موسى الأشعري على البصرة، وعمير بن سعد الأنصاري على حمص، ومعاوية بن أبي سفيان على بعض الشام، وعمرو بن العاص على مصر، وزياد بن لبيد البياضي على بعض اليمن، وأبو هريرة على عمان، ونافع بن الحارث على مكة، ويعلى بن منية التميمي على صنعاء، والحارث بن أبي العاص الثقفي على البحرين، وعبد الله بن أبي ربيعة على الجند.
ثم استخلف عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وكان عبد الرحمن بن عوف الزهري، لما توفي عمر، واجتمعوا للشورى، سألهم أن يخرج نفسه منها على أن يختار منهم رجلًا، ففعلوا ذلك، فأقام ثلاثة أيام، وخلا بعلي بن أبي طالب، فقال: لنا الله عليك، إن وليت هذا الأمر، أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر. فقال: أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت. فخلا بعثمان فقال له: لنا الله عليك، إن وليت هذا الأمر، أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر.
فقال: لكم أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر، ثم خلا بعلي فقال له مثل مقالته الأولى، فأجابه مثل الجواب الأول، ثم خلا بعثمان فقال له مثل المقالة الأولى، فأجابه مثل ما كان أجابه، ثم خلا بعلي فقال له مثل المقالة الأولى، فقال: إن كتاب الله وسنة نبيه لا يحتاج معهما إلى أجيري أحد. أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عني. فخلا بعثمان فأعاد عليه القول، فأجابه بذلك الجواب، وصفق على يده.