فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 319

وجاءته زينب بنت الحارث أخت مرحب بالشاة المسمومة فأخذ منها لقمة، وكلمته الذراع فقالت: إني مسمومة. وكان يأكل معه بشر بن البراء بن معرور فمات. فقال الحجاج بن علاط السلمي لرسول الله: قد أسلمت، ولي بمكة مالي، فتأذن لي أن أتكلم بشيء يطمئنون إليه لعلي أن آخذ مالي. فأذن له فخرج حتى قدم مكة فأتته قريش فقالوا: مرحبا بك يا ابن علاط، هل عندك خبر من هذا القاطع قال: نعم أن كتمتم علي، فتعاهدوا أن يكتموا عليه حتى يخرج، قال: إني والله ما جئت حتى هزم محمد وأصحابه هزيمة وحتى أخذ أسيرا. وقالوا: نقتله بسيدنا حيي بن أخطب، فاستبشروا وشربوا الخمور. وبلغ العباس والمسلمين الخبر، فاشتد جزعهم وأخذ الحجاج كل ما كان له ثم أتى العباس وأخبره بما فتح الله على نبيه وأن سهام الله قد جرت على خيبر وقتل ابن أبي الحقيق وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسًا بابنة حيي بن أخطب ثم خرج من مكة فأصبح العباس مسرورا، فقال له أبو سفيان: تجلدا للمصيبة يا أبا الفضل فقال العباس: أن الحجاج، والله، خدعكم حتى أخذ ماله، وقد أخبرني بإسلامه وأنه ما انصرف حتى فتح الله على نبيه وقتل ابن أبي الحقيق وبات عروسًا بابنة حيي بن أخطب وفتح جميع الحصون، فأعولت امرأة الحجاج واجتمع إليها نساء المشركين واشتدت كآبة المشركين وغمهم.

وكانت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنانة في عقد قريش، فأعانت قريش كنانة فأرسلوا مواليهم فوثبوا على خزاعة فقتلوا فيهم. فجاءت خزاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا إليه ذلك فأحل الله لنبيه قطع المدة التي بينه وبينهم وعزم على غزو مكة وقال: اللهم أعم الأخبار عنهم، يعني قريشًا. فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش بخبر رسول الله وما اعتزم عليه فنزل جبريل فأخبره بما فعل حاطب، فوجه بعلي بن أبي طالب والزبير وقال: خذا الكتاب منها، فلحقاها وقد كانت تنكبت الطريق فوجد الكتاب في شعرها، وقيل في فرجها. فأتيا به إلى رسول الله، فأسر إلى كل رئيس منهم بما أراد وأمره أن يلقاه بموضع سماه له، وأن يكتم ما قال له. فأسر إلى خزاعي بن عبد نهم أن يلقاه بمزينة بالروحاء وإلى عبد الله بن مالك أن يلقاه بغفار بالسقيا وإلى قدامة بن ثمامة أن يلقاه ببني سليم بقديد وإلى الصعب بن جثامة أن يلقاه ببني ليث بالكديد. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة حين صلى العصر لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثمان. وقيل لعشر مضين من رمضان، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر. ولقيته القبائل في المواضع التي سماها لهم، وأمر الناس فأفطروا، وسمى الذين لم يفطروا العصاة. ودعا بماء فشربه، وتلقاه العباس بن عبد المطلب في بعض الطريق.

فلما صار بمر الظهران خرج أبو سفيان بن حرب يتجسس الأخبار ومعه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، وهو يقول لحكيم: ما هذه النيران فقال: خزاعة أحمشتها الحرب. فقال: خزاعة أقل وأذل. وسمع صوته العباس فناداه: يا أبا حنظلة! فأجابه فقال له: يا أبا الفضل ما هذا الجمع قال: هذا رسول الله. فأردفه على بغلته ولحقه عمر بن الخطاب وقال: الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد. فسبقه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد جاء ليسلم طائعًا، فقال له رسول الله: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وجعل يمتنع من أن يقول: وإنك رسول الله، فصاح به العباس، فقال. ثم سأل العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل له شرفًا وقال إنه يحب الشرف. فقال رسول الله: من دخل دارك يا أبا سفيان فهو آمن. وأوقفه العباس حتى رأى جند الله، فقال له: يا أبا الفضل لقد أوتي ابن أخيك ملكًا عظيمًا. فقال: إنه ليس بملك إنما هي النبوة. ومضى أبو سفيان مسرعًا حتى دخل مكة فأخبرهم الخبر، وقال: هو اصطلام أن لم تسلموا، وقد جعل أن من دخل داري فهو آمن. فوثبوا عليه وقالوا: وما تسع دارك فقال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. وفتح الله على نبيه وكفاه القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت