وخلف من الولد الذكور أربعة عشر ذكرا: الوليد وسليمان، ويزيد، ومروان، وهشام وبكار، وعبد الله، ومسلمة، ومعاوية، ومحمد، والحجاج، وسعيد، والمنذر، وعنبسة. وفي أيام عبد الملك نقشت الدراهم والدنانير بالعربية، وكان الذي فعل ذلك الحجاج بن يوسف.
وروى بعضهم أن رجلًا أتى سعيد بن المسيب فقال: رأيت كان النبي موسى واقف على ساحل البحر، آخذ برجل رجل يدوره كما يدور الغسال الثوب، فدوره ثلاثا، ثم دحا به إلى البحر. فقال سعيد: إن صدقت رؤياك مات عبد الملك إلى ثلاثة أيام، فلم يمض ثالثة حتى جاء نعيه، فقال لسعيد: من أين قلت هذا؟ قال: لأن موسى غرق فرعون، ولا أعلم فرعون هذا الوقت إلا عبد الملك.
وأقام الحج للناس في ولايته سنة اثنان وسبعون الحجاج بن يوسف، سنة ثلاث وسبعون، وسنة أربع وسبعون الحجاج أيضًا، سنة خمس وسبعون عبد الملك بن مروان، سنة ست وسبعون أبان بن عثمان بن عفان، سنة سبع وسبعون أبان أيضًا، سنة ثمان وسبعون، وسنة تسع وسبعون، وسنة ثمانون أبان أيضًا، سنة واحد وثمانون سليمان بن عبد الملك، سنة اثنان وثمانون أبان بن عثمان، سنة ثلاث وثمانون هشام بن إسماعيل المخزومي، سنة أربع وثمانون وسنة خمس وثمانون هشام بن إسماعيل المخزومي أيضًا.
وغزا بالناس في ولايته سنة خمس وسبعون محمد بن مروان الصائفة، وخرجت الروم على الأعماق، فقتلهم أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ودينار بن دينار، سنة ست وسبعون غزا يحيى بن الحكم الصائفة بمرج الشحم بين ملطية والمصيصة، سنة سبع وسبعون غزا الوليد بن عبد الملك أطمار، وكانت غزاته من ناحية ملطية، وغزا في البحر حسان بن النعمان... سنة ثلاث وثمانون عبد الله أيضًا، وفتح المصيصة وبنى فيها حصنًا صغيرًا.
وكان الفقهاء في أيامه عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، المسور بن مخرمة الزهري، السائب بن يزيد، أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، خارجة بن زيد بن ثابت، سعيد بن المسيب، عروة بن الزبير، عطاء بن يسار، القاسم بن محمد، أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، سالم بن عبد الله، قبيصة ابن جابر، عبيدة بن قيس السلماني، شريح بن الحارث الكندي، عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عبد الله بن يزيد الخطمي، زيد بن وهب الهمداني، الحارث بن سويد التميمي مرة بن شراحيل الهمداني، أبا جحيفة وهب بن عبد الله العامري الأسدي، يسير بن عمرو السلولي، أبا الشعثاء سليمان بن الأسود، الأسود بن مالك الحارثي، ابن حراش العبسي، عمرو بن ميمون الأودي، عامر بن شراحيل الشعبي، عبد الرحمن بن يزيد النخعي، سالم بن أبي الجعد، عمار ابن عمير الليثي، إبراهيم بن يزيد التيمي، أبا ظبيان الحصين بن جندب، سليمان بن يسار، أبا المليح بن أسامة.
ثم ملك الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء العبسية، للنصف من شوال سنة ست وثمانون، في اليوم الذي توفي فيه عبد الملك، وكانت الشمس يومئذ في الميزان خمس عشرة درجة وخمسين دقيقة، والقمر في الحمل ثمانيًا وعشرين درجة وخمسين دقيقة، وزحل في الثور أربعا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة راجعا، والمشتري في الدلو ستا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة راجعا، والمريخ في القوس إحدى وعشرين درجة وثلاثين دقيقة، والزهرة في العقرب خمس عشرة درجة وثلاثين دقيقة، وعطارد في الميزان عشر درجات وأربعين دقيقة، فصعد المنبر فنعى أباه، وقال: أيها الناس! عليكم بالطاعة، ولزوم الجماعة، فإنه من أبدى ذات نفسه ضربت الذي فيه عيناه، ومن سكت مات بدائه.
ثم نزل فعقد لمسلمة أخيه على غزاة الروم، فنفذ في عدد كثير، فوجد جراجمة أنطاكية قد خالفوا، فقتل منهم مقتلة عظيمة.