فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 319

رسول الله في سنة ستة يريد العمرة، ومعه ناس وساق من الهدي سبعين بدنة. وساق أصحابه أيضًا وخرجوا بالسلاح، فصدته قريش عن البيت، فقال: ما خرجت أريد قتالًا وإنما أردت زيارة هذا البيت، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه دخل البيت وحلق رأسه وأخذ المفتاح. فأرسلت إليه قريش مكرز بن حفص فأبى أن يكلمه، وقال: هذا رجل فاجر فبعثوا إليه الحليس بن علقمة من بني الحارث بن عبد مناة، وكان من قوم يتألهون، فلما رأى الهدي قد أكلت أوبارها رجع فقال: يا معاشر قريش إني قد رأيت ما لا يحل صده عن البيت. فبعثوا بعروة بن مسعود الثقفي، فكلم رسول الله، فقال له رسول الله: يا عروة أ في الله أن يصد هذا الهدي عن هذا البيت فانصرف إليهم عروة بن مسعود فقال: تالله ما رأيت مثل محمد لما جاء له. فبعثوا إليه سهيل بن عمرو فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرفقه وقال: نخليها لك من قابل ثلاثة أيام، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا بينهم كتاب الصلح ثلاث سنين، وتنازعوا بالكتاب لما كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، حتى كادوا أن يخرجوا إلى الحرب. وقال سهيل بن عمرو والمشركون: لو علمنا أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاتلناك. وقال المسلمون: لا تمحها. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفوا، وأمر عليًا فكتب: باسمك اللهم، من محمد بن عبد الله، وقال: اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي. وشرطوا انهم يخلون مكة له من قابل ثلاثة أيام ويخرجون عنها حتى يدخلها بسلاح الراكب، وأن الهدنة بينهم ثلاث سنين لا يؤذون أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمنعونه من دخول، مكة ولا يؤذي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا منهم، ووضع الكتاب على يد سهيل بن عمرو. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يحلقوا وينحروا هديهم في الحل، فامتنعوا وداخل أكثر الناس الريب، فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحر فحلق المسلمون ونحروا. وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم خرج من قابل وهي عمرة القضاء فدخل مكة على ناقة بسلاح الراكب، وأخلتها قريش ثلاثًا وخلفوا بها حويطب بن عبد العزى، فاستلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن بمحجنة وصدق الله رسوله الرؤيا بالحق. وخرج عنها بعد ثلاث فابتنى بميمونة بنت الحارث الهلالية زوجته بسرف، وغدرت قريش فقتلت رجلًا من خزاعة ممن دخل في شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم كانت وقعة خيبر في أول سنة سبعة ففتح حصونهم وهي ستة: حصون السلالم والقموص والنطاة والقصارة والشق والمربطة، وفيها عشرون ألف مقاتل، ففتحها حصنا حصنا، فقتل المقاتلة وسبى الذرية. وكان القموص من أشدها وأمنعها، وهو الحصن الذي كان فيه مرحب بن الحارث اليهودي. فقال رسول الله: لأدفعن الراية غدا أن شاء الله إلى رجل كرار غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لا ينصرف حتى يفتح الله على يده، فدفعها إلى علي فقتل مرحبا اليهودي واقتلع باب الحصن، وكان حجارة طوله أربع أذرع في عرض ذراعين في سمك ذراع، فرمى به علي بن أبي طالب خلفه ودخل الحصن ودخله المسلمون.

وقدم جعفر بن أبي طالب في ذلك اليوم من أرض الحبشة، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل ما بين عينيه ثم قال: والله ما أدري بأيهم أنا أشد سرورًا، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. واصطفى صفية بنت حيي بن أخطب وأعتقها وتزوجها وقسم بين بني هاشم نساءهم ورجالهم وأوساق التمر والقمح والشعير ثم قسم بين الناس كافة. وبلغه ما فيه أهل مكة من الضر والحاجة والجدب والقحط فبعث إليهم بشعير ذهب، وقيل نوى ذهب، مع عمرو بن أمية الضمري وأمره أن يدفعه إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية بن خلف وسهل بن عمرو ويفرقه ثلاثًا ثلاثًا، فامتنع صفوان بن أمية وسهل بن عمرو من أخذه، وأخذه أبو سفيان كله وفرقه على فقراء قريش، وقال: جزى الله ابن أخي خيرًا فإنه وصول لرحمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت