فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 319

وخرج النساء والصبيان يودعونه عند الثنية، فسماها ثنية الوداع. وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الناس عطش شديد، فقالوا يا رسول الله لو دعوت الله لسقانا، فدعا الله فسقاهم. وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك في شعبان فأتاه يحنه بن رؤبة أسقف أيلة، فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له كتابًا، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس له أصحاب العقبة لينفروا به ناقته، فقال لحذيفة: نحهم وقل لهم: لتنحن أو لأدعونكم بأسمائكم وأسماء آبائكم وعشائركم، فصاح بهم حذيفة. وكان خروجه في رجب وانصرف في شهر رمضان وكان حذيفة يقول: إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وقبائلهم.

ووجه رسول الله على السرايا والجيوش الأمراء وعقد لهم الألوية والرايات. فأول ذلك حمزة بن عبد المطلب على سرية إلى ساحل البحر وقيل: أن أولهم عبيدة بن الحارث بن المطلب على سرية إلى ثنية المرة في ستين أو ثمانين راكبًا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد. فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي به جمعًا عظيمًا من قريش فلم يكن منهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم، وكان أول سهم رمي في الإسلام، ثم انصرف القوم عن القوم، وللمسلمين حامية. وجاء المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان بن جابر الحارثي حليف بني نوفل، وكانا مسلمين ولكنهما خرجا فتوصلا بالكفار، وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل. وسعد بن أبي وقاص على سرية الخرار وهو ماء من الجحفة. فأصاب نعما لبني ضمرة، فأرسلوا إلى رسول الله فردها بالحلف الذي بينهم وبينه.

وحمزة بن عبد المطلب على سرية إلى ساحل البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبًا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني، وكان موادعا للفريقين جميعًا، وانصرف القوم بعضهم عن بعض، ولم يكن قتال: وعبد الله بن جحش بن رئاب على سرية إلى نخلة في ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره ولا يستكره من أصحابه أحدًا. فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب ينظر فيه، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف لترصد بها قريشًا وتعلم أخبارها. فمضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف منهم أحد، فلما نزل نخلة مرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة، فيها عمرو بن الحضرمي فقاتلوه فأسروا منهم رجلين، فكانا أول أسير من المشركين، وأفلت القوم وأخذوا ما كان معهم، فعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير وقسم سائرها لأصحابه، فكان أول خمس قسم في الإسلام. ووجه مرثد بن أبي مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب على سرية إلى جمع وذلك أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من العضل وديش، وهما حيان من الهون بن خزيمة، فقالا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فينا إسلامًا فابعث معنا أصحابك يفقهوننا ويقرئوننا القرآن. فبعث فيهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن البكير حليف بني عدي وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح العمري وزيد بن دثنة البياضي وعبد الله بن طارق الظفري وخبيب بن عدي العمري، فلما كانوا على ماء يقال له الرجيع لهذيل خرج بعض الناس حتى انتهى إلى هذيل، فقال: أن هاهنا نفرا من أصحاب محمد، هل لكم أن نأخذهم ونسلبهم ونبيعهم من قريش؟ فما راع المسلمين إلا الرجال بأيديهم السيوف. فقالوا: استأسروا فلكم العهد والعقد ولا نقتلكم ولكن نبيعكم من قريش. فنادى مرثد، وهو أمير القوم، وعاصم وخالد فصاحوا بالقوم وسلوا سيوفهم وتهيئوا للقتال، وأما خبيب وعبد الله وزيد فلانوا وأعطوا بأيديهم فقاتل أصحابهم قتالًا شديدًا وقتل. مرثد وخالد بن البكير وقاتل عاصم بن ثابت حتى قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت