فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 319

بن أيوب الفزاري، فظفر به حنظلة، ولم يزل مقيما إلى أيام مروان بن محمد.

وظهر سليمان بن كثير الخزاعي وأصحابه بخراسان يدعون إلى بني هاشم سنة 111، وظهرت دعوتهم، وكثر من يجيبهم، وقدم بكير بن ماهان، فأجابه خلق كثير إلى خلع بني أمية وبيعة بني هاشم، وكثر أشياعه وأصحابه، ثم حضرت بكير بن ماهان الوفاة، فاستخلف أبا سلمة حفص بن سليمان الخلال وكتب بذلك إلى محمد بن علي بن عبد الله، وأعلمه أنه يرضاه، فأقره، وكتب إلى أصحابه يأمرهم بالسمع والطاعة، فاستقاموا جميعًا عليه، وولى خالد بن عبد الله أخاه أسد بن عبد الله خراسان، فبلغه خبرهم، فأخذ جماعة منهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم، فما زالوا في خوف، حتى مات أسد، وولي خراسان جعفر بن حنظلة البهراني.

وولي سجستان يزيد بن الغريف الهمداني، فلما قدم سجستان ساءت سيرته، وأظهر الفسق، فقتله قوم من الخوارج وثبوا عليه وهو جالس في مجلسه، وعلى رأسه ألف وخمسمائة مدجج، وكان الخوارج خمسة نفر، فقدم إليه بعضهم، فضربه بالسيف، فقتله، ووثب الجند عليهم، فقتلوهم بعد أن قتلوا جماعة منهم. فلما بلغ خالد بن عبد الله الخبر ولي الأصفح بن عبد الله الكلبي، فصار إلى النية في الشتاء، فندب الناس إلى الغزو، فأتاه شيخ من أهل البلد يقال له عبد الله بن عامر، فقال: أيها الأمير! ليس هذا وقت غزو، فقال أنا أعلم بوقت الغزو منك، ونفذ، فلما صار على رأس شعب من الشعاب أتاه عمرو بن بجير فقال: أصلح الله الأمير، ليس هذا وقت دخول هذا الشعب. فقال: لو كنت عاقبت المتكلم بالأمس لما سمعت هذا اليوم، واقتحم الشعب، حتى إذا أمعن فيه أخذ العدو عليه مضايقه، واجتمع فقتل الجيش بأسره، فلم ينج منه أحد، فلما أتى خالدًا الخبر بقتل الأصفح ومن معه من المسلمين، ولي عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، فلم يزل مقيمًا بها ولاية خالد.

؟وفاة أبي جعفر محمد بن علي

وتوفي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، سنة 117، وسنة ثمان وخمسون سنة.

قال أبو جعفر: قتل جدي الحسين ولي أربع سنين وإني لأذكر مقتله، وما نالنا في ذلك الوقت. وكان يسمى أبا جعفر الباقر لأنه بقر العلم.

قال جابر بن عبد الله الأنصاري: قال لي رسول الله: إنك تستبقي حتى ترى رجلًا من ولدي أشبه الناس بي اسمه علي اسمي، إذا رأيته لم يخل عليك، فأقرئه مني السلام! فلما كبرت سن جابر، وخاف الموت، جعل يقول: يا باقر! يا باقر! أين أنت؟ حتى رآه فوقع عليه يقبل يديه ورجليه، ويقول: بأبي وأمي شبيه أبيه رسول الله! إن أباك يقرئك السلام.

قال أبو حمزة الثمالي: سمعت محمد بن علي يقول: يقول الله عز وجل: إذا جعل عبدي همه في هما واحدا جعلت غناه في نفسه، ونزعت الفقر من بين عينيه، وجمعت له شمله، وكتبت له من وراء تجارة كل تاجر، وإذا جعل همه في مفترقًا جعلت شغله في قلبه، وفقره بين عينيه، وشتت عليه أمره ورميت بحبله على غاربه، ولم أبال في أي واد من أودية الدنيا هلك.

وقيل لمحمد: أ تعرف شيئًا خيرًا من الذهب؟ قال: نعم! معطية. وقال: اصبر للنوائب، ولا تتعرض للحقوق، ولا تعط أحدًا من نفسك ما ضره عليك أكثر من نفعه له. وقال: كفى العبد من الله ناصرًا أن يرى عدوه يعصي الله.

وقال: شررالآباء من دعاه البر إلى الإفراط، وشر الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق.

وسئل أبو جعفر عن قول الله عز وجل: وقولوا للناس حسنًا. قال: قولوا لهم أحسن ما تحبون أن يقال لكم، ثم قال: إن الله عز وجل يبغض اللعان السباب، الطعان الفحاش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم، العفيف المتعفف.

وقال: لو صمت النهار مالي في سبيل الله لا أفطر، وصليت الليل لا أفتر، ومالي في سبيل الله علقا علقا، ثم لم تكن في قلبي محبة لأوليائه، ولا بغضه لأعدائه، ما نفعني ذلك شيئًا.

وكان له من الولد خمسة ذكور: أبو عبد الله جعفر، وعبد الله، وإبراهيم، وعبيد الله درج صغيرًا، وعلى درج صغيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت