فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وشيعتك فيه من الخوف والمكروه فقال وإني وأهل بيتي لا نجد ناصرين فننتصر فبايعه خلق كثير ممن حضر الموسم فقال لهم إن الشعار بيننا أن ينادي رجل من رأى الجمل الأحمر فما وافاه إلا أقل من خمسمائة وكان ذلك في سنة 169 بعد انقضاء الموسم فلقيه سليمان بن أبي جعفر والعباس بن محمد بن علي وموسى بن عيسى بفخ فانهزم ومن كان معه وافترقوا وقتل الحسين بن علي وجماعة من أهله وهرب خاله إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي فصار إلى المغرب فغلب على ناحية تتاخم الأندلس يقال لها فاس فاجتمعت عليه كلمة أهلها.
فذكر أهل المغرب أن موسى وجه إليه من اغتاله بسم في مسواك فمات وصار إدريس بن إدريس مكانه وولده بها إلى هذه الغاية يتوارثون تلك المملكة واضطربت اليمن على الربيع بن عبد الله الحارثي مولى موسى فاستعمل الحصين بن كثير العبدي ثم صرفه واستعمل مكانه أيوب بن جعفر الهاشمي ثم رد الربيع بن عبد الله الحارثي على البلد خلا صنعاء فلم تزل البلاد مضطربة أيام موسى كلها.
وقدم الفضل بن صالح مصر فلم يهج أحدًا من أهل الحوف الذين قتلوا موسى بن مصعب عامل المهدي فسكنهم وكف عن طلبهم فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج دحية بن الأصبغ بن عبد العزيز بناحية أهناس من قرى صعيد مصر في خلق عظيم فقطع الطريق وأخاف السبيل ثم تغلب فجبى الخراج فوجه الفضل بن صالح بقائد يعرف بسفيان ورجل من أهل الفيوم يعرف بعبد الله بن علي المرادي فلقيا دحية بموضع يقال له صحراء بويط وناوشاه الحرب فانهزم دحية فدخل قرموسًا وهو الأتون الذي يعمل فيه الفخار فأخذاه أسيرًا وأتيا به الفضل فضرب عنقه وصلبه وبعث برأسه إلى موسى.
وشجرت بين موسى وبين أخيه الوحشة فعزم على خلعه وتصيير ابنه جعفر ولي العهد ودعا القواد إلى ذلك فتوقف عامتهم وأشاروا عليه أن لا يفعل وسارع بعضهم وقووا عزيمته في ذلك وأعلموه أن الملك لا يصلح أن صار إلى هارون فكان ممن سعى في خلعه أبو هريرة محمد بن فروخ الأزدي القائد ؟؟؟؟نقص صفحة 406
وولي هارون الرشيد بن محمد المهدي وأمه الخيزران في اليوم الذي توفي فيه أخوه موسى وهو لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة 170 ومن شهور العجم في أيلول.
وكانت الشمس يومئذ في السنبلة عشرين درجة والقمر في الحوت خمسًا وعشرين درجة وخمسين دقيقة وزحل في الدلو إحدى عشرة درجة راجعًا والمشتري في القوس سبع عشرة درجة والمريخ في القوس ثمانيًا وعشرين درجة وعشر دقائق والزهرة في السنبلة خمس درجات وأربعين دقيقة والرأس في الميزان ثماني درجات وست دقائق.
وولد المأمون في الليلة التي استخلف فيها الرشيد فبشر به فلذلك سماه المأمون وولد محمد بن هارون بعده بستة أشهر ووجه موسى بن عيسى في الليلة التي ولي فيها ليقيم الحج للناس ثم بدا له في الخروج فخرج هو فلحقه في الطريق فأقام الحج وأعطى أهل مكة والمدينة عطايا كثيرة وفرق فيهم أموالًا ثم انصرف فصار إلى قبر المهدي بماسبذان فتصدق عنده بأموال عظيمة وجعلها رسما في كل سنة.
وولي الفضل بن يحيى خراسان فشخص إليها وقد خالف أهل الطالقان فافتتح الطالقان وزحف صاحب الترك في خلق عظيم ولقي عسكر الفضل والتحمت بينهما الحرب فضرب وجه صاحب الترك فاستنام واستباح الفضل عسكره وغنم أمواله وفيه يقول الشاعر:
للفضل يوم الطالقان وقبله ... يوم أناخ به على خاقان
ما مثل يوميه اللذين تواليا ... في غزوتين تواليا يومان
وكان يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قد هرب إلى خراسان ودخل أرض الديلم فكتب هارون إلى صاحب الديلم يطلبه منه ويتهدده فطلبه فلما رأى يحيى ذلك طلب الأمان من الفضل فأمنه وحمله إلى الرشيد فحبسه فلم يزل محبوسًا حتى مات.
وقيل إن الموكل به منعه من الطعام أيامًا فمات جوعًا.